الصفحة 28 من 28

المبحث الرابع

حكم عقد الاتفاقيات مع سائر الدول حول قضايا البيئة

وهذا الحكم يتضح من خلال القاعدتين التاليتين:

الأولى: قاعدة التعاون على البرّ

يمكن الاستدلال بالآية الشريفة، {تعاونوا على البر والتقوي} لإثبات ضرورة القيام بالتعاون مع الدول والمنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية في المجالات البيئية. وهذا الاستدلال يتمّ بذکر مقدمّتين، وهما:

أوّلًا: أنّ التعاون مع الدول والمنظّمات الدولية في مجال البيئة من مصاديق البرّ

ثانيًا: أنّ التعاون على البرّ لازم بدليل وقوعه متعلَّقًا لأمره سبحانه

والنتيجة أنّه يتوجّب على المسلمين متابعة ودعم التعاون مع العالم كل ه في الحقول المتعلّقة بحماية البيئة، مثل العضوية في المنظمات الدولية الناشطة في المجال البيئي، والتصديق على الوثائق الدولية والإقليمية المتعلقّة بالقضايا البيئية، والمشاركة في إعداد وإبرام اتفاقيات دولية للحدّ من تلوّث البيئة، وتبادل الخبرات والمعلومات، وتنسيق الخطط والمشروعات، وإجراء البحوث و الدراسات في الجوانب ذات العلاقة بالبيئة.

إنّ المقدّمة الثانية في غنى عن التوضيح والإثبات كما هو معلوم، ولكنّ المقدّمة الأولي بحاجة إلى الإثبات. والسؤال الذي نواجهه في هذا المجال ما هي علاقة التعاون مع بلدان تُعدّ أکثرها غير إسلامية بمقولة البرّ التي قورن في الآية بينها وبين التقوي؟

الحقيقة أنّ الحفاظ على البيئة من مصاديق البرّ، بل من أبرز وأهمّها لا من جهة التركيز على التعاون مع الدول بما هو التعاون معها، بل من جهة أنّ تخريب البيئة سينجرّ إلى التدهور البيئي للمسلمين، ووقوع الأضرار الفادحة بهم، وأي برّ أقوي وأعظم من النشاطات الساعية في مجال حفظ البيئة؟

الثانية: قاعدة إقامة المعروف

بعد الإذعان بأهمية المعروف ووجوب إقامته في الإسلام- المستفادين من آية"وامر بالمعروف"والآيات والأدلّة الأخرى - نقول: إنّ المعروف ينقسم إلى قسمين:

1 -المعروف الذي يخص المسلمين

2 -المعروف الذي يعمّ المسلمين وغيرهم

والقسم الثاني ينقسم نفسه إلى قسمين:

-ما لا يتوقف تحقيقه في المجتمع الإسلامي على التعامل مع غير المسلمين

-ما يتوقف تحقيقه في المجتمع الإسلامي على التعامل معهم

وكما هو معلوم انّ الحفاظ الكامل على البيئة في العالم من القسم الأخير من المعروف، وعليه كانت إقامته - والتي هي واجبة على المسلمين - تعني الإقدام على كل عملية ومحاولة تنتهي إلى استقرار هذا المعروف عن طريق توسيع مساحة الاهتمام بكل ما يتعلق بالبيئة على المستوي العالمي، كالدخول في اتفاقيات التعاون مع دول العالم في المجال البيئي أو قبول البروتوكلات البيئية العالمية، أو المشاركة في الندوات ذات الطابع البيئي، أو المساهمة في إنجاز المشاريع العالمية القادرة على إحداث المنافع البيئية للكل، لاسيما للدول الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت