المبحث الثالث
حكم كسب المعلومات عن البيئة
هنالك قاعدة أصولية، وهي أنّه كل ما كان تنجُّز الوظائف الشرعية على المكلف متوقّفًا على العلم بها، فانّ تحصيل هذا العلم واجب، وقد سمّوا مثل هذا الوجوب بالوجوب الطريقي. وعليه فالوجوب الطريقي هو الذي لولاه لما تنجّز التكليف الشرعي على المكل ف لجهله به.
وقد يستند لإثبات هذا الوجوب بما روي من أنّه:"يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له: هلا عملت؟ فيقول: ما علمت، فيقال له: هلا تعلمت؟". [1]
وهناك سؤال، هل يثبت الوجوب الطريقي بنحو مطلق في كل موارد توقّف تنجز التكاليف على العلم؟ أم يثبت ما إذا وُجد الدليل عليه؟ لا ندخل في الإجابة على هذا السؤال ونتركها لمجالها المناسب لها.
والحقيقة أنّ هذا الوجوب الطريقي ثابت لتحصيل العلم والوعي بالبيئة وقضاياها ومشاكل ها، ولا أقلّ على قدر الحاجة وبمقدار المكانة الاجتماعية للأشخاص ودورهم في أدارة المؤسسات، حيث إنّ الخطر الذي يهدد البيئة من ناحية الجهل بها عظيم قد يسبّب وقوع أضرار فادحة على المجتمع، وليس مقبولًا من الأنسان عذره في إيقاع الأضرار على نفسه أو مجتمعه بکونه جاهلًا بها.
والجدير ذكره أنّ موضوع هذا الوجوب هو كسب المعلومات عن البيئة لا نشر مثل هذه المعلومات، وبتعبير آخر هذا الحكم متوجه إلى المكل ف نفسه، وهو ثابت عليه، فيجب تحصيل هذ ه المعلومات، أمّا نشر الوعي والعلم على الآخرين فانّ وجوبه - ولا أقلّ في بعض الموارد - يثبت من طريق آخر، مثل أدلّة وجوب إرشاد الآخرين أو وجب المعروف والنهي عن المنكر.
وفيما يلي محاور ما يتوجّب على الإنسان تحصيل العلم والوعي به:
1 -كسب المعلومات عن أضرار الملوِّثات وآثارها المهدّمة للبيئة.
2 -كسب المعلومات عن السبل الفنية المتاحة لمحافظة البيئة من الملوثات أومحاربة ما يتركها من آثار.
3 -محاولة تنمية المهارات والقدرات للمساهمة الفعالة في دفع ما قد تتعرض له البيئة من مخاطر ومشاكل.
4 -محاولة تحسين الفهم لتقييم المحيط البيوفيزيائي.
5 -محاولة التزويد بالمعلومات الازمة للتفاعل مع عناصر الطبيعة البيولوجية.
6 -محاولة التزويد بالمعارف والقيم والكفاءات التي تمكّن الشخص من حلّ المشكلات البيئية الحالية و المستقبلية.
(1) أمالي الطوسي: ج 1 ص 9