الصفحة 20 من 28

المبحث الثاني

حكم عمران الأرض

حكم العمران هو الوجوب، وذلك لما يلي من القواعد:

الأولى: قاعدة إخراج العاطل من حيز العطلة

وقد ذكر هذه القاعدة صاحب المسالك مستدلاَ بها على إثبات کون إخراج الأرض من حيز العطلة- والتي هي حالة مواتها- إلى حيز العمارة أمرًا راجحًا شرعًا. [1]

تطبيقات بيئية:

وهذه القاعدة لها قابلية عظيمة للاستناد إليها عند مواجهة بعض القضايا البيئية وفي تعيين أحكامها الشرعية، ويمكن أن نمثل لذلك بموردين:

1)إعادة التصنيع ( recycling)

وهي عملية استرجاع بعض المواد من المخلفات من خلال فصلها أوّلًا، وإعادة تصنيعها ثانيًا. وهذه ممّا تشملها قاعدة إخراج العاطل من حيز العطلة، وكما هو معلوم تلعب هي (أي: إعادة تصنيع الفضلات والنفايات) دورًا مؤثّرًا في عملية التجنب عن التلوث البيئي، وذلك من جهة:

أ) ... أنّها تبعد البيئة من المواد السامة

ب) أنّها تقلّل انسياب المواد واستهلاك الطاقة

ج) أنّها تحمي أماكن رمي المخلفات والنفايات.

د) أنّها استرجاع كميات من المخلفات

والجدير بالذكر أنّ مثل البلاستيك والألومنيوم والورق والحديد، من أكثر المواد التي يتم إعادة تصنيعها.

2)مكافحة التصحّر ومحاولة إعادة الأرض على ما كانت عليه من صلاحية للزراعة

الثانية: قاعدة الاعمار

إنّ هذه القاعدة، تستفاد من الآية الشريفة {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} وهي تمثّل أهمّ وأوسع القواعد القابلة للتطبيق على القضايا البيئية.

وللوصول إلى الواقع المضموني لهذه القاعدة والقابلية الكامنة فيها من حيث القدرة على إجابة متطلّبات البيئة، وحل مشاكل ها، ينبغي الرجوع إلى الآية وتحليل مدلولها، فنقول: إنّ هذه الآية:

أوّلًا: تدلّ على وجوب الإعمار؛ حيث إنّ الظاهر من الطلب المتوجه من الله سبحانه إلى الإنسان كون الطلب حاصلًا على وجه الإيجاب. [2]

ثانيًا: تدل علي أنّ الذي أمر الله سبحانه هو العمران الشامل، وهذا الشمول من جهات ثلاث:

الجهة الأولى: الشمولية المكانية، بمعني شمول واستيعاب دائرة ما أُمِر بإعماره لجميع سطح الكرة الأرضية ' وهذا ما يستفاد من اطلاق العمران ' وهذا الإطلاق يقتضي أن لا يقتصر الإنسان في إعمار الأرض على جزء خاص منها دون آخر.

(1) مسالك الأفهام ج 12:389 - 391

(2) أنظر: تفسير النسفي 2: 31' تفسير النيسابوري 4: 313

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت