السكونيّ بإسناده أنّ النبيّ (ص) أبصر ناقة معقولة وعليها جهازها، فقال: «أين صاحبها؟ مروه فليستعدّ غدًا للخصومة.» [1]
عن الامام الصادق قال: «أقذر الذنوب ثلاثة: قتل البهيمة، وحبس مهر المرأة، ومنع الأجير أجره.» [2]
عن الامام جعفر بن محمد' قال: «إنّ امرأة عذّبت في هرّة ربطتها حتّى ماتت عطشا. ً» [3]
روي عن رسول الله (ص) أنّه قال: «من نقّى شعيرًا لفرسه ثمّ قام به حتّى يعلفه عليه كتب الله له بكلّ شعيرة حسنة.» [4]
ما روي عن النبيّ أنّه قال: «لعن الله من مثّل بالحيوان» وفي رواية: «لعن الله من اتّخذ شيئًا فيه الروح غرضًا.» [5]
وفي نهج البلاغة: «والله لو أُعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت.» [6]
فيما يكتبه لمن يستعمله على أخذ الصدقات: « ... فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه ألا يحول بين ناقة وبين فصيلها، ولا يمصّر لبنها فيضرّ ذلك بوليدها، ولا يجهدنّها ركوبًا، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها، وليرفّه على اللاغب، وليستأن بالنقب والظالع، وليوردها ما تمرّ به من الغُدُر، ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جوادّ الطّرق، وليروّحها في الساعات، وليُمهلها عند النطاف والأعشاب حتّى تأتينا بإذن الله بُدَّنًا مُنقيات غير مُتعبات ولا مجهودات ... » [7]
الرابعة: قاعدة الإسراف:
الإسراف لغة: تجاوز القصد، وفي الاصطلاح: صرف أكثر مما ينبغي أو مجاوزة الحد.
وبالرجوع إلى النصوص يُفهم أنّ الإسراف يتحقّق بأيّ تجاوزعن أيّ حدّ من حدود أيّ شيء، وقد ورد عن عبد الله بن عمر قال:"مرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بسعْد وهو يتوضّأ، فقال: ما هذا السّرف يا سعد؟ فقال: أوفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار. (سنن ابن ماجة 1: 147) "
وأيضًا ورد عنه (صلى الله عليه وآله) :"في الوضوء إسراف، وفي كل شئ إسراف" (الجامع الصغير 2: 225، كنز العمال9: 325)
وقد سئل الإمام الصادق ما أدنى ما يجئ من الاسراف؟ قال: ابتذالك ثوب صونك، وإهراق فضل إنائك، وأكلك التمر ورميك بالنوى هاهنا وها هنا (وسائل الشيعة 5: 51)
وعليه فأنّ شمول قاعدة الإسراف للتصرفات التي تهدر الثروات البيئية، مما هو قطعي، بل شمولها لهذه التصرفات مما هو آکد وأولي من شمولها للمجاوزات الساذجة التي قد يرتکبها الإنسان عند تصرفه في مثل مائه أو غذائه؛ حيث إنّه إذا كان مثل هذه المجاوزات العادية الساذجة ممنوعة باعتبارها اسرافًا، فانّ کون مجاوزة الحدود
(1) وسائل الشيعة 11: 540
(2) وسائل الشيعة 11: 540
(3) بحار الأنوار، ج62، ص65، ح24
(4) بحار الأنوار، ج61، ص177
(5) نفس المصدر
(6) نهج البلاغة، خطبة 224
(7) نهج البلاغة: رسالة 25