الصفحة 8 من 25

المطلب الثاني

حكم الإذن الطبي وأقوال الفقهاء في اعتباره

الفرع الأول

حكم الإذن الطبي

مدار الحكم في الإذن الطبي علي ما يفتقر إلي هذا الإذن من أعمال, فإن كانت أعمالا مشروعة فهو مشروع وإلا فلا, ومرد مشروعية الإذن في إجراء العمل الطبي إلي مشروعية التداوي من الأمراض, وقد اختلف الفقهاء في حكم التداوي من الأمراض, علي خمسة مذاهب، وقد اختلف العلماء في حكم التداوي من الأدواء علي خمسة مذاهب:

المذهب الأول::

يري أصحابه استحباب التداوي من الأمراض المختلفة, حكاه النووي مذهبا لجمهور السلف وعامة الخلف، وإليه ذهب جمهور الشافعية, وقال به بعض أصحاب أحمد [1] .

المذهب الثاني:

يري من ذهب إليه وجوب التداوي من الأدواء, قال به بعض الحنفية إذا كان يقطع بزوال المرض بالدواء، فترك التداوي عند خوف الهلاك حرام، وقال ابن حجر الهيثمي: إن لنا وجها بوجوبه إذا كان بالمريض جرح يخشى منه التلف، وقال البغوي: إذا علم المريض الشفاء في المداواة وجبت، وقال ابن تيمية: لست أعلم سالفا أوجب التداوي، وإن كان بعض أصحاب أحمد يوجبونه وقول ابن حزم: إن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتداوي نهي عن تركه، يفيد أنه يوجب التداوي [2] .

المذهب الثالث:

يري من ذهب إليه أن التداوي من الأمراض مباح, ذهب إليه جمهور الحنفية، وقالوا: لا جناح علي من يتداوي إذا كان يعتقد أن الشافي هو الله سبحانه، ومذهب المالكية أنه لا بأس بالتعالج من المرض، وحكاه ابن رشد"الجد"عن بعض العلماء, واختاره أبو الوفاء وابن الجوزي والخطابي وغيرهم من الحنابلة [3] .

المذهب الرابع:

يري أصحابه جواز التداوي إلا أن تركه أفضل اتكالا علي الله سبحانه, قال به النووي، وقال الغزالي: يجوز التداوي وإن كان تركه أفضل في بعض الأحوال، ويدل علي قوة التوكل، وفي فتاوي ابن البرزي الشافعي: إن من قوي توكله فترك التداوي له أولي, ومن ضعفت نفسه وقل صبره فالمداواة له أفضل، وحسن هذا القول الأذرعي الشافعي، وجواز التداوي مع أفضلية تركه تفضلا واختيارا لما اختار الله تعالي، ورضي به وتسليما له، هو المنصوص عن أحمد، واختاره ابن تيمية وبعض أصحاب أحمد، وقال

(1) النووي: المجموع 5/ 96 شرح النووي علي مسلم 14/ 191، مغني المحتاج 1/ 357، فتاوي ابن تيمية 21/ 564.

(2) جماعة من علماء الهند: الفتاوى الهندية 5/ 355، تحفة المحتاج 3/ 182، 183، مغني المحتاج 1/ 357، فتاوي ابن تيمية 21/ 564، 24/ 267، 269، ابن مفلح: الأداب الشرعية 2/ 361، المحلي 7/ 418.

(3) الخوارزمي: الكفاية علي الهداية 8/ 500، الفتاوي الهندية 5/ 254، الطوري: تكملة البحر الرائق 8/ 237، أبو الحسن: كفاية الطالب الرباني 4/ 431، ابن رشد: المقدمات الممهدات 3/ 466، شرح الزرقاني علي الموطأ 4/ 329، فتاوي ابن تيمية 21/ 564، كشاف القناع 2/ 76، ابن القيم: زاد المعاد 3/ 67، محمد شمس الحق: عون المعبود 10/ 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت