الصفحة 5 من 13

فهو الخالق والرازق وإليه المحيا والممات وإليه المصير، فالتصور الإسلامي حول ذلك كما عبر عنه الشاعر بقوله:

ومما زادني شرفا وتيها ... وكدت باخمضي اطأ الثريا

دخولي ضمن قولك يا عبادي ... وان صيرت احمد لي نبيا

لتتحقق الحكمة الإلهية من خلق الإنسان (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ {الذاريات/56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ {الذاريات/57} إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) {الذاريات/58}

ويرفع القرآن من قيمة الحرية إلى منتهى السمو والرفعة، إذ يقول: (ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) {النحل/75}

وبما أن الأصل في الإنسان هو الحرية، فإنها تنقسم إلى أقسام وهي ما سنتحدث عنها لاحقا:

أقسام الحرية

-الحرية الشخصية

عندما يمنح الإسلام للإنسان حريته، فهو يمنحه ذلك على اعتبار هذا الإنسان يختزن طاقات هائلة من النشاط والحيوية والإبداع، ونتيجة لذلك فهو متعدد المواهب، وفي ضوء ذلك فإنه يعطي للحياة وللبشرية الخير والصلاح.

باعتبار المخلوق الراقي المهيأ للسيطرة على قوى الطبيعة وتسخيرها لخير الإنسانية وسعادة الإنسان [1] .

والمتأمل في موضوع العتق من الرق، يجد أن الملمح في ذلك، إرادة الإسلام تكريم الإنسان، ليشعر بالحرية التي هي الأصل بعد العبودية التي هي العارض، كل ذلك لكي تتفجر تلك الطاقة البشرية في فضاء حرية التصرف بعد القيود والأغلال.

فالإسلام ضيق مداخل الرق ووسع منافذ العتق متبعا الخطوات التالية:

1 -جاء الإسلام وأمر الرق وضع قائم، فكان من غير المناسب القضاء عليه دفعة واحدة حتى لا تحدث من جراء ذلك مشاكل اجتماعية يصعب حلها، فكان أن تعامل مع ذلك الوضع القائم بحكمة التدرج أو سياسة الخطوة خطوة، كما هي سياسة التشريع في المألوفات البشرية.

2 -أبقى الإسلام في سبيل الرق مدخلا واحدا فقط، وهو الحرب العادلة مع الآخر غير المسلم، وأغلق المداخل الأخرى وقد تعامل الإسلام في ذلك من باب المعاملة بالمثل.

3 -أمر الإسلام بإكرام الرقيق والعطف عليهم والرفق بهم.

(1) مصطفى الرافعي، الإسلام دين المدينة القادمة، مسحوب من شبكة المعلومات العالمية (الانترنت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت