الخاتمة
مما تقدم عرفنا قيمة الحرية وأهميتها التي هي ولا ريب الأساس الصالح والقوي لحرية التعبير، غير أن الإسلام العظيم لم يترك تلك الحرية سائبة وخالية من الضوابط، بل جعل لها الضوابط والاحكام التي تمنع صاحبها وتردعه من إيذاء الآخر، في دينه وفي عرضه وفي مشاعره، وقد توعد الله تعالى من يقوم باستعمال تلك الحرية في غير مكانها الأخلاقي، ولا شك أن المسلم إذا ما سمع ذلكم الوعيد الرباني، فانه يحجم عن القول الزائف حتى لا يحاسب عليه يوم يقوم الناس لرب العالمين، حيث نجد الله تعالى يقول في كتابه العزيز (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ {ق/18} ) إذن كيف يفلت هذا الإنسان من عقاب الله تعالى إذا هو لم يتقيد بضوابط الكلام.
وقد أحصى الله تعالى عليه كل شيء نطق به بواسطة ملائكته الكرام.
كما أن آيات القذف في سورة النور تصب في هذا المصب وهي دليل واضح على عظمة القول المفتري الذي ينتهك عرض الآخرين، ويخترق حرماتهم (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ {النور/11} لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ {النور/12} لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَاتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ {النور/13} وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {النور/14} إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ {النور/15} وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ {النور/16} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {النور/17} ) .
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أحمد بن سعود السيابي
سلطنة عُمان