الصفحة 12 من 13

فالأخذ بالشورى والعمل بها هي من الاستجابة لله تعالى وامتثال أمره مرتبطة بعبادة المسلم لربه عز وجل.

أما ممارسة النبي صلى الله عليه وسلم، فليحدث المرء عن ذلك ولا حرج ولا ريب أن ذلك من أمر الله تعالى له سواء كان ذلك استبيانا من القرآن الكريم، أم كان ذلك بوحي خفي، والظاهر أن الوجهين الجلي والخفي جعلا مساحة واسعة للمسلم في الحياة يتحرك فيها لتطبيق الشورى والعمل بها بين الحاكم والرعية، وبين أي مسئول وتابعيه، وهذا الذي يفهم من قوله عليه السلام، عندما اقترح على الأنصار إعطاء بعض قبائل العرب التي كانت على الشرك شيئا من ثمار المدينة لكي يردهم عن الهجوم على المدينة، وقال له سعد بن معاذ"كنا نحن وإياهم على الشرك ولا يطعمون في ذلك، أبعد أن أكرمنا الله بك وبالإسلام، والله لا تعطيهم إلا السيف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، أنت وذاك" [1] .

وقد تجلى العمل بالشورى وتطبيقها في معركة بدر، وفي معركة أُحد وغيرهما، وكان صلى الله عليه وسلم دائما ما يقول"أشيروا على أيها الناس" [2] .

وقد سار على هذا النهج خلفاؤه العظام وصحابته الكرام رضوان الله عليهم.

على أن فقهاء الإسلام قد اختلفوا إزاء إلزامية الشورى على الحاكم حيث إن بعضهم يرى إلزامها، بينما البعض الآخر يرى عدم إلزامها وقد فرق بعضهم بين الشورى والاستشارة معتبرا إلزامية الشورى وعدم إلزامية الاستشارة [3] .

أما الأباضية فعندهم أن الشورى ملزمة على الحاكم وهو قول المذهب، وهناك قول في المذهب بعدم الإلزامية، وعندما نقول قول المذهب معناه قول جمهور علماء المذهب أما القول في المذهب فيعني قول فرد أو أفراد من علماء المذهب، ولذلك أوجبوا على الإمام ان يستشير أهل الحل والعقد غير أن ذلك يكون في القضايا الكبرى التي تتعلق بالأمة، وهو ما يعتبر عنها - تقريبيا - بالأمور الاستراتيجية، أما الأمور والقضايا الصغيرة التي هي من التصريف اليومي للأعمال، فغير محتاجة إلى الاستشارة بل يفوض فيها الإمام، لان استعمال الاستشارة فيها من شأنه تعطيل مصالح العباد [4] .

وعلى العموم فان الشورى في الإسلام لها شأن عظيم، فهي قوام الحكم وعماده، وهي المرآة التي تتضح فيها صورة الحكم وأسلوبه.

(1) . ابن هشام، السيرة النبوية، ص 457، دار بن حزم، بيروت.

(2) . نفس المصدر، ص 293.

(3) . فهمي هويدي، الإسلام والديمقراطية، ص117، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة.

(4) . اطفيش، محمد بن يوسف، شرح النيل ج14، ص 306، مكتبة الإرشاد، جده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت