الصفحة 2 من 23

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ... والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

تمهيد

إن عقد البناء والتشغيل والإعادة أو نقل الملكية حسب الترجمة لاسم هذا العقد والذي يرمز له بحروف ( B.O.T ) وبعض الباحثين يسميه (عقد البوت) شهد انتشارًا في كثير من الدول، وأصبحت تطبيقاته بديلًا عن التمويل عن طريق الموازنة العامة، أو من خلال القروض الخارجية والمعونات أو التمويل المجمع عن طريق البنوك وذلك لدوره الحيوي في إيجاد مشروعات البنية الأساسية والتنمية.

وقد أمكن من خلال هذا العقد التغلب على العقبات التي تواجه الدول في توفير البنية الأساسية عن طريق إسهام القطاع الخاص وما يتطلبه ذلك من ضمانات وضوابط.

إن تطبيق هذا العقد ينسجم مع مبدأين اقتصاديين أساسيين:

1.إبراز مسئولية الدولة عن توافر الخدمات الجماعية لمسئوليتها الكاملة عنها وتجدر الإشارة إلى أن تقديم الخدمات العامة من قبل الدولة ينطلق من منظور فكري اقتصادي يرجع إلى فكر الاقتصاديين في القرنيين السادس عشر والسابع عشر وهو الفكر الكلاسيكي الذي أرسى دعائمه ادم سميث في القرن الثامن عشر ث والفكر التعاوني والاشتراكي اللذين ظهرا في القرن التاسع عشر.

2.تعزيز دور القطاع الخاص بما فيه البنوك لجهود الدولة في هذا المجال لتدارك أوجه النقص في الموارد المالية العامة بحيث تستكمل عن طريق التوجه لاقتصاد السوق، والتوجه نحو التحرر من القيود التي تعوق الاستثمار وبروز ظاهرة العولمة.

وليس من المهم البحث عن التطور التاريخي لنظام ( B.O.T ) ولا التعرض للخصخصة وامتياز التشغيل وإدارة المرافق العامة وامتياز الإنشاءات العامة إلا بالقدر الذي يتطلبه توضيح هذا العقد. إنما ينبغي استحضار تاريخ تطبيق هذا العقد وهو عام 1782م في فرنسا، للحاجة إلى ذلك عند المقارنة بمعطيات الفقه الإسلامي في هذا المجال كما سيأتي مع مراعاة أن تطبيقه في ذلك التاريخ كان متداخلًا مع نظام الامتياز المطبق في إنشاء السكك الحديدية ومشاريع الماء والغاز والكهرباء والاتصالات، لكن ما لبث أن توقف تطبيقه ثم تجدد العمل به عام 1830م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت