الصفحة 9 من 22

التصنيف الائتماني للأوراق المالية [1] ، هو غاية في الأهمية بل لا يتصور نجاح إصدار لورقة مالية بدون تصنيف. وفي بعض الأسواق المالية، التصنيف شرط للإدراج فيها. يقصد بالتصنيف قياس الجودة الائتمانية أي قدرة المدين على الوفاء بأقساط الدين في التواريخ المحددة لها. وتقوم بالتصنيف الائتماني مؤسسات متخصصة تقوم بجمع المعلومات وتحليلها المتعلقة بمؤسسة مالية أو ورقة مالية قابلة للتداول.

سندات الدين التقليدية تتضمن مخاطرة أساسية واحدة هي المخاطرة الائتمانية فالتصنيف الائتماني عندئذٍ يقيس قدرة المقترض (المصدر) على تسديد الفوائد وأصل القرض في التاريخ أو التواريخ المحددة لذلك. ويستند تصنيف السند التقليدي بصفة أساسية إلى تصنيف مصدره فإذا كان المصدر في وضع ائتماني ممتاز كانت الورقة (في الغالب) مصنفة تصنيفًا يعكس هذا الوضع الائتماني والعكس صحيح. وتنبع أهمية التصنيف بالنسبة للمستثمرين من حقيقة انه لا يمكنهم وبخاصة في ظل انفتاح الأسواق على بعضها والعولمة التي شملت مجالات الاستثمار التحقق بأنفسهم من الوضع الائتماني للمصدر (إلا بتكلفة عالية) ولذلك هم يعتمدون بصورة شبه تامة على التصنيف الصادر من جهات التصنيف الائتماني المتخصصة في جمع المعلومات وتحليلها.

وكما احتاجت السندات إلى تصنيف، احتاجت الصكوك إلى تصنيف أيضًا. لأنها صممت أصلًا بديلًا عن السندات الربوية.

لكن تصنيف الصكوك ليس بهذه البساطة إذ يعتمد على عدة عناصر ولا يختص بالمخاطر الائتمانية فحسب من أهم تلك العناصر صيغة العقد القائم بين مصدر الصكوك وحملة تلك الصكوك، لأن المخاطر التي يواجهها حملة الصكوك مستمدة من طبيعة ذلك العقد.

ففي حال صكوك الإجارة على سبيل المثال يتأثر تصنيف الصكوك بالوضع الائتماني للمصدر بصورة مشابهة للسندات التقليدية نظرًا إلى ان هذا المصدر مدين لحملة الصكوك بالأجرة التي تمثل العائد الدوري [2] ، كما انه ملتزم بوعد بالشراء في نهاية العقد والوفاء بهذا الالتزام مرتبط أيضًا بالوضع الائتماني للواعد (مصدر الصكوك) أي المستأجر، وهذا هو وجه الشبه بالسندات من ناحية التصنيف، ولذلك نجد الصكوك تصنف بحسب تصنيف مصدرها وها هي صكوك البنك الإسلامي للتنمية الإصدار الأول جرى تصنيفها AAA وهو تصنيف البنك لأنها تضمنت ضمان البنك للمدين في عقود المرابحة والإجارة.

لكن حملة الصكوك هم أيضًا مالكون للأصل المولد للعائد (كالعقار المؤجر ونحوه) وهذا الأصل عرضة لتقلبات الأسعار فلو انفسخ عقد الإجارة قبل أجله وكان على حملة الصكوك بيع الأصل المؤجر والحال ان قيمته في السوق قد انخفضت تعرضوا للخسران [3] لذلك فإن الصكوك تتضمن مخاطرة تقلبات الأسعار (أي المخاطر السوقية) ، وهذا عنصر اختلاف عن السندات. أما تصنيف صكوك المضاربة والمشاركة فالأمر فيها أكثر تعقيدًا حتى يكاد لا يوجد لها تصنيف في الوقت الحاضر.

8 -قرارات المجمع الفقهي الإسلامي الدولي بشأن الصكوك:

(1) - ... التصنيف يكون للأوراق المالية الممثلة لديون ولذلك لا تصنيف للأسهم لأنها تمثل ملكية أصول.

(2) - ... على قول من قال ان الأجرة تستحق بالعقد في الإجارة.

(3) - ... ولهذا السبب تتضمن هيكل إصدار الصكوك التزامًا على المستأجر بشراء الأصل في حال انفساخ العقد بالقيمة السوقية حتى يشكل ذلك دين عليه فيمكن من تمام التصنيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت