الصفحة 12 من 22

أول ما صدر من الصكوك كان على أساس الإجارة، أي انه تصكيك لأصول إيجاريه. وتمثل صكوك الإجارة حتى يوم الناس هذا نحو 80% من مجمل الصكوك. والأصول التي هي محل صكوك الإجارة تتباين فأكثرها أصول عقارية من أراضٍ ومبانٍ ونحوها، وبعضها معدات وطائرات وسيارات وقليل منها مطارات وموانئ وطرق سريعة ونحو ذلك.

ومعلوم ان الإجارة عقد محله المنافع. قال في الشرح الكبير لابن قدامة"الإجارة بيع المنافع" [1] ، وفي شرح مختصر خليل"والإجارة بيع المنافع" [2] .

عندما تحتاج الجهة المصدرة إلى التمويل (ونسميها فيما يلي"الشركة"ولكن يحتمل ان تكون مؤسسة حكومية أو غير ذلك) وترغب الحصول عليه بطريقة إصدار صكوك إجارة فإنها تقوم بالخطوات التالية:

1 -تقوم بتعين أصل مملوك للشركة يمكن ان يكون محلًا للتصكيك مثل مبنى الإدارة العامة أو مباني الفروع أو معدات مملوكة للشركة ... إلخ. ثم يجري فرزها وإثبات ذلك في وثائق جرد يحصل معها تعيَّن هذه الأصول واستقلالها عن بقية ممتلكات الشركة.

2 -تقوم الجهة المصدرة بتأسيس شركة ذات غرض خاص حسب ما تنص عليه القوانين في بلد المصدر [3] ثم يقوم المصدر بإثبات نقل هذه الأصول من دفاتره إلى دفاتر تلك الشركة ذات الغرض الخاص على أساس البيع بعد ان يجري تقويمها من قبل جهة متخصصة مستقلة (ولنفترض انها جاءت 100 مليون ريال) ويلزم لتحقيق المتطلبات الشرعية ان تجري عملية البيع بالقيمة، وليس بثمن يتفق عليه الطرفان يكون مختلفًا اختلافًا بينًا عن القيمة [4] لأن ذلك يجعل البيع صوريًا إذ لا يتصور ان يبيعها البائع بأقل من القيمة إلا لعلمه انها تعود إليه. وقد تحدث الفقهاء قديمًا عن ذلك قال الخطاب"وأما ما يقع في عصرنا هذا وهو ما عمت به البلوى وذلك ان الشيخ يبيع الدار مثلًا بألف دينار وهي تساوي أربعة آلاف أو خمسة ويشترط على المشتري انه متى جاءه بالثمن ردها إليه ثم يؤجرها المشتري لبائعها بمائة دينار في كل سنة ... فهذا لا يجوز بلا خلاف".

3 -ثم بعد ان تصير تلك الأصول مملوكة للشركة ذات الغرض الخاص يقوم المصدر باستئجارها منها لعدد من السنين (5 سنوات أو 10 سنوات ... إلخ) بعقد إجارة يتضمن الوعد بالشراء، وصفة هذا الوعد ان المستأجر يعد المؤجر بأن يشتري منه تلك الأصول عند نهاية عقد الإجارة بثمن محدد هو في غالب الأحوال نفس ثمن

(1) - الشرح الكبير لابن قدامه، ج6 ص35.

(2) - شرح مختصر خليل، ج2 ص70.

(3) - والشركة ذات الغرض الخاص هي شخصية اعتبارية يؤسسها مصدر الصكوك لغرض أن تكون الوعاء الذي يحتوي الأصول محل التصكيك، ولما كانت شخصية اعتبارية مسجلة فإن أصولها تكون مستقلة عن مصدر الصكوك. ومن ثم تتحقق الحماية للأصول التي ستكون مملوكة لحملة الصكوك وتنص قوانين الشركات في بعض البلدان على مثل هذا النوع من الشركات التي تسجل ولا مالك لها، وفي بلدان أخرى إنما تسجل على صفة شركة ذات مسئولية محدودة ويكون ملاكها عند الحد الأدنى المسموح به وهو اثنان كما هو الحال في المملكة العربية السعودية. أما في الدول الغربية وبعض الدور التي ورثت نظامها القانوني من انجلترا فيمكن تسجيل ما يسمى بالترست لهذا الغرض وقد أصدرت سلطة مركز دبي المالي العالمي قانونًا للشركات ذات الغرض الخاص يمكن من تأسيسها في المركز.

(4) - تحفة الحكام ج2 ص2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت