الصفحة 21 من 22

وقد استجابت ( O.C.C) في أمريكا إلى إصدار منشور موجه إلى البنوك المشاركة جزئيًا، يلقي عليها مسؤولية ضرورة التأكد من الحصول على جميع الوثائق اللازمة، و إجراءات التحليلات الائتمانية، والاحتفاظ بحق إدارة الديون خلال فترة المشاركة، كما حمل المنشور البنوك البادئة بالتوريق: التزامًا بضرورة تزويد البنوك المشاركة بالمعلومات الكافية، وتعزيز ائتمانها بالتأمينات، والكفالات التي تمكنهم من تنفيذ مسؤولياتهم [1] .

وكانت سياسة معظم الدول الغربية (أمريكا وبريطانيا) تقوم على عدم تدخل البنوك المركزية بفرض قيود على أسواق بيع الديون مع التوجه نحو دعم البنوك المشترية ( S.P.V.S) لضبط ميزانيتها وعدم تعريضها للمخاطر الائتمانية في حالة نقل الأصول بطريقة المشاركة الفرعية، ولا سيما في حالة وجود التزامات أو مسؤوليات محتملة عليها، غير أن المعهد الأمريكي للمحاسبين العموميين المرخص لهم: شكك في المخاطر الائتمانية، وطالب بالتشدد في تصديق التأخر بالوفاء، أو عدم الملاءة إلاّ في حالة وجود المدين في ضائقة مالية بسبب تغيير مناقض بشكل جوهري لممارسته السابقة [2] .

الحكم الشرعي لهذه الطريقة:

إن الحكم الشرعي لهذه الطريقة واضح من حيث انها لا تختلف عن سابقتيها من كون الديون ربوية، وبقاء الفوائد في جميع مراحلها، ولذلك فهي تدخل ضمن السندات التي صدرت بشأنها قرارات المجامع الفقهية السابقة التي قضت بحرمتها ـ كما سبق ـ.

هل هناك بديل شرعي لهذه الطريقة:

إن عملية التوريق ـ كما سبق ـ محرمة في جميع حالاتها، وبالتالي فلا يجوز التعامل معها لا بالسندات، ولا بتصكيكها.

ولكن هل يمكن أن يكون في الفقه الإسلامي بديل مماثل للمشاركة الفرعية في حالة كون الديون مشروعة؟

للجواب عن ذلك هو أن البديل في هذه الحالة يكمن في شركة الملك، بأن يبيع الدائن جزءًا من ديونها، أو كلها لشخص طبيعي أو اعتباري ( S.P.V) بنسبة من عقار أو عقارات، أو من شركة، أو مصنع، أو نحو ذلك، ثم يقوم الشخص (الطبيعي، او الاعتباري مثل( S.P.V) بتصكيك هذه الأعيان بطريقة مشروعة تتوافر فيها الشروط والضوابط المطلوبة من قبل مجمع الفقه الإسلامي في قراره [رقم 30 (3/ 1) ] [3] ، ومعيار صكوك الاستثمار رقم (17) الصادر من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية [4] .

الفرق بين عملية التوريق في المؤسسات المالية التقليدية، وفي المؤسسات المالية الاسلامية من حيث الخطوات والمنافع، ومن حيث طبيعة الأصول التي يمكن توريقها:

إن عملية التوريق التي تحدثنا عنها بطرقها الثلاث كانت تقوم على أسس غير مشروعة في الشريعة الإسلامية، لذلك فالبديل الشرعي هو: التصكيك للأعيان والمنافع والحقوق المالية، فالأولى والأفضل أن لا نستعمل مصطلح (التوريق) الذي له معناه

(1) د. خالد أمين عبدالله: المرجع السابق ص 45، 47 ود. حسن قتحي عثمان: المرجع السابق ص 19

(2) المصادر السابقة

(3) يراجع: مجلة المجمع: ع4 ج 3 ص1809

(4) يراجع: المعايير الشرعية ص 285 - 305

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت