من سبيل". [التوبة 91] وسنذكر من الأحكام والآراء الفقهية ما له علاقة بموضوعنا دون تقصٍ قصدًا للاختصار."
ب- 1 العارية هي إباحة المنفعة للمستعير. [1] وهي جائزة بالنص والإجماع والقياس. أما الإجماع فلأنها من القربات المندوب إليها. وأما القياس فلما جازت هبة العين جازت هبة المنفعة. [2] ويشترط في الشيء المعار أن يكون مما يبقى أصله وأن تكون منفعته مباحة. [3] كما يمكن إعارة"الدور والأرضين والحيوان وجميع ما يعرف بعينه". [4] فيعار الحيوان لخدمته أو لدره وتعار الدور للسكنى والأرضين للدفن أو للزرع أو للغرس أو لغير ذلك من الاستعمالات المباحة. [5] "ليس من شرطها (أي العارية) أن يكون المقصود مجرد المنفعة بخلاف الإجارة" [6] إذ أن إعارة الشاة لدرها جائزة على أحد وجهين،"فهي عارية لاستيفاء عين" [7] وليس منفعة.
ب-2 والمنيحة هي الناقة أو البقرة أو الشاة ذات اللبن يدفعها إلى من يشرب لبنها مدة ثم يردها إليه. [8] وللمنيحة أحكام العارية عند الشافعية، فهي عارية من أجل الدر، مضمونة على المستعير. ولا يضمن قيمة اللبن لأنه هو المقصود منحه. وحكمها الاستحباب. [9] وتصح في ثمر الشجر وتسمى العرية. [10]
ب-3 أما العمرى فهي باب آخر من أبواب البر"يجعل فيه المالك شيئا يملكه لشخص آخر عمر هذا الشخص". [11] وهي جائزة عند المالكية، للمعمَر فيها المنفعة فقط. فهي تمليك منفعة مؤقتة بعمر من أعطيت له. [12] وحكمها الندب وتعود بعد موت المنتفع إلى مالكها أو إلى ورثته. وظاهر كلام الحطاب صحتها سواء أكانت طيلة عمر المنتفع أو لأجل محدد مضروب لأنه قال"أو فرس لمن يغزو سنين ... ولا يبيعه أي المالك المعمِر إلا لبَعد الأجل". [13] وينقل الحطاب عن مالك صحة الهبة في نخل بعد عشر سنين تبقى خلالها النخل بيد الواهب يسقيها ويقوم عليها فيكون"إنما وهب نخله بعد عشر سنين، فذلك جائز للموهوب له إن سلمت النخل إلى ذلك الأجل، ولم يمت ربها، ولا لحقه دين. وله أخذها بعد الأجل." [14] والعمرى (أو هبة المنفعة) التي تقبض فيها العين قبل الموت لا تسقط بموت المعمِر إذا كانت لمدة محددة وقبض المستفيد العين قبل موت المعمِر. ويكون حق المستفيد ثابتًا في منفعة العين"إلى انقضاء المدة المذكورة". [15] ويجوز استثناء الواهب منافع الشيء الموهوب بقية حياته،"فتكون (المنفعة) بعد الموت داخلة في الهبة بلفظ الهبة الأول". [16]
(1) فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي، مطبوع في حاشية المجموع، طبعة دار الفكر، بيروت، بدون تاريخ، ج 11، ص 209. وانظر أيضا الموسوعة الفقهية - وزارة أوقاف الكويت - ج 5، ص 181 - 195.
(2) تكملة المجموع، ج 14، ص 199.
(3) الرافعي، ص 213، وابن رشد، بداية المجتهد، دار المعرفة، بيروت، ج2 ص 313.
(4) ابن رشد، ج2 ص 313.
(5) الرافعي، ص 225.
(6) الرافعي، ص 213.
(7) الرافعي، ص 213.
(8) المجموع للنووي ج6، ص 243.
(9) نفسه.
(10) مواهب الجليل للحطاب، الجزء السادس - دار الفكر، بيروت، ص 61.
(11) الموسوعة الفقهية، ج 30، ص 311.
(12) نفسه، ص 313.
(13) مواهب الجليل، ص 61.
(14) نفسه، ص 62.
(15) المعيار المعرب للونشر يسي، طبعة دار الغرب الإسلامي، بيروت، ج 9، ص 138 - 140.
(16) الونشر يسي، ج 9، ص 153.