والفطر في حقه حتم لازم.
قال ابن العربي: (المريض الذي لا يطيق الصوم بحال، فعليه الفطرُ واجبًا) [1] .
ولو صام فأضرّ نفسه، فلا أتورّع عن القول بتأثيمه وظلمه لنفسه؛ لتعديه وتفريطه في المحافظة على صحته وجسده.
2 -المريض الذي يقدر على الصوم، لكن بجهد وكلفة ومشقة، بحيث يتأخر برؤه وشفاؤه.
3 -أو يزيد مرضه ويتضاعف.
4 -الصحيح الذي يخشى بصيامه المرض، خشية جازمة أو غالبة.
فهؤلاء ممن يشملهم معنى المرض المبيح للفطر [2] .
وحكمهم حكم العاجز عن الصيام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن (مما ينبغي أن يُعرف: أن الاستطاعة الشرعية المشروطة في الأمر والنهي؛ لم يكتف الشارع فيها بمجرد المُكنة ولو مع الضرر، بل متى كان العبد قادرًا على الفعل مع ضررٍ يلحقه، جُعل كالعاجز، في مواضع كثيرة من الشريعة) [3] .
أما المريض الذي لا يجد عُسرًا أو حرجًا في صومه، فالصوم في حقه واجب، وما به من مرض لا يُبيح له الفطر.
وهذه قاعدة ضابطة في ذلك: (المشقة المُحتملة المعتادة) ، فإن لم تكن كذلك؛ جاز معها الفطرُ للمريض.
والجواز واللزوم متناسب مع شدة المشقة وخفتها، فكلما زادت المشقة زاد لزوم فطره.
قال الشافعي: (والحال التي يترك بها الكبير الصوم أن يكون يجهده الجهد غير المُحتمل، وكذلك المريض ... وإن زاد مرض المريض زيادة بينّة: أفطر، وإن كانت زيادة مُحتملة: لم يفطر .. ) [4] .
وبالله تعالى التوفيق.
(1) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 77) بتصرف يسير.
(2) ينظر: قوانين ابن جزي (ص82) فقد عدّد أحوال المريض مع الصوم.
(3) مجموع الفتاوى (8/ 439) .
(4) الأم (2/ 104) .