الصفحة 35 من 40

قد آن لنا أن نسأل أصحاب هذه الشبهة: أيهود أنتم أم نصارى ، فيُكتُفى بقبول الجزية منكم ، فلا يأمركم أحد بمعروف تتركونه ولا ينهاكم عن منكر تفعلونه ؟.

رابعًا: ثبوت وجوب الحسبة بنصوص الكتاب والسنة:

إن هؤلاء أخذوا آية واحدة وحاولوا تأويلها وفق أهوائهم وتجاهلوا تلك النصوص الكثيرة الصريحة الواضحة التي لا تترك مجالًا للشك والتردد في فرضيّة الحسبة . أين هؤلاء من تلك النصوص التي وردت فيها صيغة أمر للقيام بالاحتساب ، وصيغة نهي للمنع عن تركه ؟ وذلك مثل قوله تعالى: (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) )، ومثل قوله: (( مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يُستجاب لكم ) ). ومثل قوله: (( لا يمنعن رجلًا منكم مخافة الناس أن يتكلّم بالحق إذا رآه وعلمه ) ).

وكيف يؤول هؤلاء النصوص التي قُرِن الإيمان فيها بالاحتساب ، فحُكِم فيها بقوة الإيمان وضعفه مع قوة الاحتساب وضعفه ؟ وذلك مثل قوله: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، وإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) ).

وبماذا يفسر هؤلاء تلك النصوص التي تجعل (( التواصي بالحق ) )من شروط نيل الفوز والفلاح ؟ وذلك مثل قوله تعالى: (( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ).

وكيف يتجرأ هؤلاء على تحريف النصوص التي وعد الله تعالى ورسوله ( فيهما بالعذاب على ترك الاحتساب ؟ وذلك مثل قوله تعالى:(( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت