الصفحة 20 من 40

وبعد هذا العرض الطيب الذي يدل على رقي الإسلام في احترام خصوصية الفرد وحقوقه احترامًا لا يكون إلا من خالق هذا الكون وهو أحكم الحاكمين فإن شبهة تعارض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع هذه الحقوق شبهة باطلة لأن هذه الفريضة من مكملات بل من ضرورات المحافظة على حقوق الأفراد.

المبحث الثالث:

الحقوق الشخصية عند الغرب (الفكر الليبرالي) وتزييفها:

(( الفكر الليبرالي فكر أرضي مادي شهواني، أعده قوم لا يرجون لله وقارًا، ولا يحترمون أنبياء الله ولا يعظمون وحيه المعصوم، وجذور هذا الفكر تستند إلى قاعدة مادية إلحادية مفادها(أن الحياة والكون والإنسان كلها مستقلة بذاتها ليست في حاجة إلى إله) وعلى ذلك وضعوا مبدأً يقول بألوهية الإنسان، وأنسنة الإله، أي أن الإنسان أصبح إله نفسه، وإن الإله قد تحول إلى إنسان، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

وبناءً على ذلك قرروا أن الإنسان له الحرية المطلقة في اعتقاداته وأعماله وسلوكياته وتصرفاته، وهذا ما يسمونه"بالليبرالية"و"العلمانية"التي تعني"اللادينية"، وهذا مصداق قول الله تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا} (1) .

ورغم هذه الدعوى العريضة التي يدعيها الليبراليون في الحرية المطلقة، فإننا نجد أنهم يفعلون ذلك فيما يتعلق بالأخلاق والأديان، انفكاكًا من تأثيرها وابتعادًا عن مضمونها ومقتضياتها، ولكنهم- في الوقت نفسه- يفرضون على الناس قيودًا تحد من حريتهم وتقلص من اختيارهم، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، أن الليبرالية في بلاد الغرب (أوروبا وأمريكا) يمنعون أي انتقاد لليهود وأي مناقشة لمزاعمهم التاريخية في الحرق والإبادة، ويعتبرون من يفعل ذلك (معاد للسامية) ويستحق العقوبة، وتستحق كتبه المصادرة والإتلاف.

(1) سورة الفرقان: 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت