الصفحة 8 من 34

وعضو المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة

تحريرًا في: 27 محرم 1428هـ الموافق 4 فبراير 2008م.

هـ- الملاحظات:

ليس بالضرورة أن تمثل الملاحظة نقدًا أو سلبية، بل من الممكن أن تكون إيجابية، يتم تناولها للإشادة، حتى يستفيد منها الآخرون. وقد بدت للباحث ملاحظات حول مواد القانون المذكورة، وحول ما ورد عن النظام الأساسي، وحول تقرير هيئة الرقابة الشرعية، وسوف يتم تناول هذه الملاحظات بنفس الترتيب.

1 -أشارت المادة (3) من القانون إلى خضوع جميع معاملات البنك وأنشطته لأحكام الشريعة الإسلامية، وخصت بالذكر تحريم الربا، وأداء الزكاة، وأولت شيخ الأزهر ووزير الأوقاف بالتحقق من تحصيل البنك لها وإنفاقها في مصارفها الشرعية. بيد أن جباية الزكاة إلزامًا ليست محل اتفاق بين الفقهاء، فهناك من يتركها للمزكي، وهناك من يرى إلزامية جباية الدولة لها، وهناك من يقصر مسئولية الدولة في جباية الأموال الظاهرة دون الباطنة، ولكن أن يتدخل المشرع بالنص عليها تفصيلًا في قانون إنشاء البنك، دون إحالة تفاصيلها إلى النظام الأساسي، فهذا يعني التضييق فيما فيه سعة.

2 -أشارت المادة (40) من النظام الأساسي إلى أن هيئة الرقابة الشرعية تتشكل من خمسة أعضاء على الأكثر. يتم اختيارهم من علماء الشرع وفقهاء القانون المقارن المؤمنين بفكرة البنك الإسلامي. تعينهم الجمعية العمومية. وتحدد مكافآتهم بناء على اقتراح من مجلس الإدارة. وتكون مهمة الهيئة تقديم المشورة، والمراجعة فيما يتعلق بتطبيق أحكام الشريعة. والملاحظ أن وضع حد أقصى لعدد الأعضاء يحتاج إلى مرونة في الصياغة، حتى يحقق المصلحة. أما أن يكون من بين الأعضاء من هو من فقهاء القانون المقارن، فإن ذلك قد يؤثر سلبًا على الحكم الشرعي حتى ولو كان ذلك العضو من المؤمنين بالفكرة، لأن القضية هنا هي قضية علم شرعي. وأما أن تعينهم الجمعية العمومية فهذه إيجابية تحقق للهيئة الحياد في عملها، ولكن أن تُحدد مكافآتهم بناء على اقتراح من مجلس الإدارة، فإن ذلك يحتاج إلى مراجعة للبعد عن الحساسية، ولأن الحيلة لم تنعدم لنقف فقط عند هذا الباب. وأما أن تكون مهمة الهيئة: تقديم المشورة، والمراجعة، فإن ذلك يفيد الفتوى مع الرقابة، رغم أن اسم الهيئة ينصرف فقط إلى الرقابة.

3 -أشارت المادة (42) من النظام الأساسي إلى تحديد مكافآت وبدلات حضور رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء هيئة الرقابة الشرعية عند اعتماد الميزانية بحد أدنى 5% وحد أقصى 10% من صافي الأرباح. ورغم اختلاف الفقهاء المعاصرين حول قضية أجرة المفتي بين من يرى أن يحتسب الأجر عند الله، ومن يرى جواز حصوله على أجرة، فإنني أتفق مع من يرى جواز الأجرة، دون الدخول في تفاصيل تناولها الآخرون ولا يتسع المجال لتناولها. إلا أن عضو الهيئة هنا ليس مضاربًا لتكون أجرته حصة شائعة، بل يقدم عملًا يستحق أجرًا معلومًا يمكن أن تحدده الجمعية العمومية عند تعيين الهيئة. وللتدليل على خطورة هذا التقدير، فقد ورد عند تناول هذه الدراسة لشركة الراجحي أن الشركة حققت ربحًا خلال تسعة أشهر بلغ 1602مليون ريال سعودي. إذا كان عدد أفراد مجلس الإدارة والهيئة الشرعية (20) ، وحد المكافأة 10% (أي: 160مليون ريال) ، فإن نصيب الواحد في المتوسط يبلغ ثمانية ملايين ريال في العام!!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت