الحرية في أصل فطرة الإنسان، وهي الحافظة لآدميته وكرامته، وبالعبودية لله تعالى يتحقق للإنسان المستوى المركزي من الحرية، لكن الحرية ليست الفوضى أو التصرفات المقرونة بالاستهتار، وإنما الحرية في الإسلام حرية مقرونة بالمسؤولية، ولها ضوابط من الشريعة والفقه والقوانين والأعراف، كما أنها حرية توازن بين الفرد والمجتمع بحيث لا تطغى مصالح أحدهما على الطرف الآخر، ولا تتحقق الحرية إلا حال توافرها للمواطن والوطن أو للفرد والأمة، وأن تكون فيها كل أنواع الحريات العقدية الدينية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية ... الخ. والحرية في دائرة الحضارة الإسلامية تختلف عن تلك التي تكون في دائرة الفلسفات والأفكار المادية الطابع، لأن المعيار الأول والأخير في الإسلام هو أن تؤمن الحريات كرامة الإنسان المستخلف في الأرض.