الصفحة 5 من 17

المبحث الأول

حق الإنسان في بيئة صحية مناسبة

من منظور القانون الدولي

أولا: حقوق التضامن من منظور القانون الدولي

أعلنت العديد من المواثيق الدولية طائفة جديدة من حقوق الإنسان هي ما يعرف بحقوق التضامن على أساس أنها تمثل الجيل الثالث من أجيال حقوق الإنسان، باعتبار أن الجيل الأول يمثل الحقوق اللصيقة بشخصية الإنسان والتي لا يمكن أن يحيا حياة كريمة بدونها، وأول هذه الحقوق هو حق الإنسان في الحياة، ثم حقه في الحرية وحقه في سلامة شخصه، ثم حقه في التقاضي وما يتفرع عنه من حقوق أخرى تثبت للشخص عند اتهامه بجريمة معينة، أو عند لجوئه للقضاء، مثل حقه في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة، واعتبار المتهم بريئا حتى تثبت إدانته قانونا عن طريق محاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع، إلى آخر هذه الطائفة الواسعة من حقوق الإنسان.

وقد ربط فريق من فقهاء الفقه الفرنسي هذه الحقوق بالمبدأ الأول من مبادئ الثورة الفرنسية وهو"الحرية"، فهي حقوق لا تحتاج في قيامها لتدخل الدولة، بل العكس، تحتاج إلى عدم تدخلها إلا لضبط ممارستها ومنع التعرض للأفراد في التمتع بها.

والجيل الثاني لحقوق الإنسان يمثل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تلك الحقوق التي تحتاج إلى تدخل إيجابي من الدولة بهدف تقديم خدمات وتهيئة مناخ يتيح للأفراد أن يتمتعوا بهذه الحقوق، فالدولة تساعدهم بشكل جدي في التمتع بهذه الحقوق وممارستها. وأول هذه الحقوق هو حق العمل، وهو يعني"حق الدول الأطراف في العهد الحالي في العمل الذي يتضمن حق كل فرد في أن تكون أمامه فرصة كسب معيشته عن طريق العمل الذي يختاره أو يقبله بحرية. وتتخذ هذه الدول الخطوات المناسبة لتأمين هذا الحق" [1] .

ولا أدل من ضرورة التدخل الإيجابي للدولة لنيل هذا الحق مما ورد في الفقرة الثانية من المادة السادسة من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، من أنه:"تشمل الخطوات، التي تتخذها أي من الدول الأطراف في العهد الحالي للوصول إلى تحقيق كامل لهذا الحق، وبرامج وسياسات ووسائل للإرشاد والتدريب الفني والمهني من أجل تحقيق نمو اقتصادي واجتماعي وثقافي مطرد، وعمالة كاملة ومنتجة في ظل شروط تؤمن للفرد حرياته السياسية والاقتصادية".

والحق الثاني في هذه الطائفة من الحقوق هو حق الفرد في الضمان الاجتماعي.

والحق الثالث هو حق الفرد في مستوى معيشي مناسب لنفسه ولعائلته بما في ذلك الغذاء المناسب والملبس والمسكن.

ويدخل في هذه الطائفة من الحقوق الحق في التعليم وفي الثقافة، والحق في الحياة في ظل أسرة قويمة، إلى غير ذلك من الحقوق التي نجد تفصيلا واسعا لها في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الصادر عن الأمم المتحدة عام 1966م.

ويهمنا في هذا الصدد أن نركز على الجيل الثالث من أجيال حقوق الإنسان أو ما يعرف بحقوق التضامن، وتتميز هذه الحقوق بما يلي:

1 -أنها تحتاج إلى التعاون بين مختلف الدول والشعوب لضمان قيامها ولكفالة تمتع الأفراد بها. وهكذا نرى أن جهود الدولة وحدها لا يمكن أن توفرها،

(1) راجع للمؤلف: القانون الدولي لحقوق الإنسان، الدار اللبنانية للطباعة والنشر - القاهرة - طبعة 2000م ص 4 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت