بل يجب أن تتضافر الجهود الدولية لكفالتها. ونقصد بالجهود الدولية هنا جهود الدول والمنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة، بل والمنظمات الإقليمية كذلك.
2 -أنها تفترض تعاونا كبيرا، ونوعا من التكافل بين الأسرة الدولية، أي إنها تفترض تخلي الدول عن سلبيتها وعيش كل واحد منها داخل حدودها، وذلك يفرض تغييرا في بناء القانون الدولي التقليدي وأهدافه، فلم يعد مقبولا أن يكون هدف القانون الدولي مجرد إبعاد الدول عن بعضها البعض حتى لا تتحارب، بل إن هدفه الآن هو تقريب الدول من بعضها البعض حتى تتعاون وتحقق المصالح المشتركة فيما بينها [1] .
3 -أن هذه الطائفة الجديدة من الحقوق تتطلب الاعتراف بالدول النامية أو دول العالم الثالث كأشخاص قانونية تحتاج إلى حماية خاصة، ذلك أنها الآن الطرف الضعيف في العلاقات الدولية، وبالتالي لا يمكن إقرار قواعد عامة تطبق على كل الدول في المجالات التي تتعلق بحقوق التضامن.
ولشرح هذه المسألة، نقول: إن هناك هوة واسعة في الدخول بين مجموعة الدول المتقدمة ومجموعة الدول النامية. فالدول المتقدمة وعددها في العالم حوالي 18 دولة تحصل تقريبا على 80% من إجمالي الدخل العالمي، بينما باقي الدول وهي أكثر من 180 دولة تحصل على الباقي وهو 20% ويصاحب الفقر المنتشر في الدول النامية أشد أعداء الإنسانية وهي الجهل والمرض. وبالتالي فهي تحتاج إلى قواعد للتعامل تراعي ظروفها في العلاقات الدولية [2] .
وقد بدأت تتكون قواعد دولية - في مجال توزيع التراث المشترك للإنسانية من ثروات أعالي البحار- تقرر امتيازات خاصة للدول النامية وحصولها على نصيب من الثروات غير الحية مثلا، ولو لم تكن لديها القدرات على الاستغلال الفني لهذا التراث.
كما بدأت توجد قواعد تميز لصالحها في التجارة الدولية بفرض حماية خاصة لأسعار المواد الأولية التي تتخصص هذه الدول في إنتاجها، وبتشجيعها على إقامة الاتحادات التجارية والتكتلات الاقتصادية لهذا الخصوص.
4 -أن هذه الحقوق تحتاج إلى تقديم مساعدات من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة.
وهذه المساعدات يجب أن تشمل:
5 -تدفق نقدي من أموال الدول الغنية إلى الدول الفقيرة بما لا يقل عن 1% من دخل الدول الغنية، كما ورد في أكثر من توصية للجمعية العامة للأمم المتحدة.
6 -مساعدات فنية للدول النامية لإقامة مشروعات البنية الأساسية والإسراع بجهود التنمية فيها، حتى تستطيع أن تنتج الغذاء والكساء والدواء الذي تحتاج إليه شعوبها.
7 -مساعدات عن طريق التجارة وهي كثيرة منها -تسعير منتجاتها من المواد الأولية- تسعيرا عادلا، وإزالة القيود المفروضة على تصدير منتجاتها إلى
(1) راجع للمؤلف، الإطار القانوني للتنمية الاقتصادية - مركز البحوث والتنمية، جامعة الملك عبد العزيز - جدة - طبعة 1977م ص 103 وما بعدها.
(2) - للمؤلف، المرجع السابق ص 77 وما بعدها.