لمّا تصرّف بعض آخر منهم هذا التصرّف الكيدي المتمثّل في انتحال المعتقد الإسلامي نفاقا لغرض التخذيل، كان ذلك سببا في مصادرة حرّيتهم في الاعتقاد لما تفضي إليه تلك الحرّية لو أُتيحت من فساد واضطراب [1] .
إنّ هذه الضوابط المقيدة للحرية الدينية إنما هي ضوابط شرعت من أجل حماية هذه الحرية كي تؤدي إلى الهدف المقصود، وهو تمكين الناس من أن يختاروا دينهم عن بصيرة، وأن يمارسوا شعائرهم في اطمئنان، وأما إذا انفلتت الحرية الدينية من كل قيد فإنها سوف تؤدي إلى فوضى يغرر الناس فيها بعضهم ببعض، ويعتدي فيها البعض على مشاعر الآخرين، وتكون من ذلك فتنة اجتماعية كبيرة، من حيث إنّ الأديان ما جاءت إلا بما فيه خير الإنسان وسلامته وأمنه.
والله ولي التوفيق
(1) راجع في هذه الضوابط بحثا لنا بعنوان: حرية التفكير والاعتقاد في المجتمع المسلم