الفصل الأول
رعاية البيئة في الشريعة الإسلامية
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: تعريف البيئة لغة واصطلاحا.
المبحث الثاني: التأصيل الشرعي لرعاية البيئة في الإسلام.
المبحث الأول
تعريف البيئة لغة واصطلاحا
أولا: البيئة لغة: مأخوذ من الفعل باء، يقال: باء يبوء بوءا ومباءة، وأصل الباء من الموضع الذي تبوء إليه الإبل، أي ترجع، ثم جعل عبارة عن المنزل.
ولهذا كان أشهر معاني الباءة أو المياه، هي الموضوع أو المنزل والإقامة [1] .
وللبيئة معان أخرى، لكن هذا المعنى الذي ذكرته هو المرتبط بموضوع بحثنا.
ثانيا: البيئة في الاصطلاح: ليس للفظ البيئة معنى اصطلاحيا محددا، فهي كلمة شاع استعمالها، وكثر تداولها، وهي مع غموض معناها وصعوبة تحديد مفهومها تلقى القبول عند الباحثين، ولذلك استقر الباحثون على استعمال لفظ البيئة مضافة إلى موضوع البحث، فقالوا: البيئة الطبيعية، والبيئة الثقافية، والبيئة الاجتماعية وهكذا.
وموضوع البحث يتناول البيئة الطبيعية، وهي التي تشمل على ما يحيط بالإنسان من تربة وماء وحيوان ونبات وهواء، ويطلق عليها: البيئة المائية، والبرية، والجوية.
المبحث الثاني
التأصيل الشرعي لرعاية البيئة في الإسلام
تمهيد:
لا شك أن الله سبحانه وتعالى نهى عن الإفساد في الأرض فقال: {وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} [2] والفساد في الإسلام يشمل الجانب العقدي والأخلاقي وكل ما هو ضار في هذا الكوكب، ويأتي التلوث البيئي على رأسها، لأنه يطال الإنسان والحيوان والنبات، ومتناقض مع ما يريده سبحانه من عمارة الأرض وعدم الإفساد فيها، وللحديث عن نظرة الإسلام إلى ضرورة الاهتمام بالبيئة نشير إلى أربعة مطالب:
المطلب الأول: التوازن البيئي في الإسلام:
المطلب الثاني: فكرة المحميات الطبيعية.
المطلب الثالث: الملكية المشتركة لعناصر البيئة في الإسلام.
المطلب الرابع: رعاية البيئة في تاريخنا الإسلامي.
المطلب الأول
التوازن البيئي في الإسلام
(1) ينظر: لسان العرب 1/ 36، والقاموس المحيط ص43.
(2) سورة الأعراف، الآية: 56.