الخاتمة
وفي ختام هذا البحث أورد أهم ما توصلت إليه من نتائج، وهي على النحو الآتي:
أولا: إن اختلاف العلماء في حكم التورق المصرفي سببه اختلافهم في حكم التورق الفقهي، واختلافهم في المقدمات المنهجية الناظمة لفتاواهم، وكذا اختلافهم في الآثار الإقتصادية للتورق على المصارف والدول الإسلامية.
ثانيا: إن منشأ الخلاف في التورق المصرفي في إطاره اللغوي والإصطلاحي، اختلافهم في اشتراكه في المعنى الإصطلاحي للعينة بناء على نصوص تم إيرادها في البحث.
ثالثا: إن اختلاف العلماء في مقدمات التورق المصرفي الأصولية استند إلى اختلافهم في حكم الذرائع، وانطباق التورق المصرفي عليه، فمن ذهب إلى سد الذرائع المفضية إلى الحرام منع التورق المصرفي، ومن لم ير سد الذرائع لم يمنع العينة والتورق.
رابعا: إن التحقيق في محل النزاع في موقف الشافعي وابن حزم من سد الذرائع يقتصر على ما إذا لم تظهر نية المتعاقد الفاسدة، أما إذا ظهرت فإن الشافعي وابن حزم لا يجيزان العقد بحال.
خامسا: إن المجيزين للتورق المصرفي اعتمدوا على أدلة كثير منها: عموم حل البيع المستند إلى آية حل البيع وحرمة الربا، وقاعد الأصل في المعاملات، وحديث تمر جنيب، وكذا بعض الأدلة العقلية.
سادسا: إن المانعين للتورق المصرفي اعتمدوا كذلك على أدلة كثيرة منها: قاعدة الأمور بمقاصدها، وسد الذرائع المفضية إلى الحرام، وربط التورق بالعينة واعتباره صورة لها، ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة، وبيع وشرط، كما استدلوا ببعض الأدلة العقلية.
سابعا: تبين من خلال مناقشة المقدمات اللغوية والأصولية والأدلة التفصيلة لكل من المجيزين والمانعين أن أدلة المانعين أقوى وحجتهم أظهر، وعليه تم ترجيح تحريم التورق المصرفي، وقدمت أدلة إضافية تدعم تحريم هذه المعاملة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين