الصفحة 7 من 12

أعداء الله؟!».

قلنا: يا أمير المؤمنين، فإن أدركنا ذلك الزمان فكيف نصنع؟ قال: «كونوا كأصحاب عيسى (عليه السلام) ، نُشروا بالمناشير وصُلِبوا على الخُشُب. موتٌ في طاعة الله عزّ وجلَّ خير من حياة في معصية الله» [1] .

وروى الكليني بسنده عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال ـ في حديث: «فأنكروا بقلوبكم، والفظوا بألسنتكم، وصكّوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة لائم. فإن اتّعظوا وإلى الحقّ رجعوا فلا سبيل عليهم، (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ) هنالك فجاهدوهم بأبدانكم، وأبغضوهم بقلوبكم، غير طالبين سلطانًا، ولا باغين مالًا، ولا مريدين بظلم ظفرًا، حتّى يفيئوا إلى أمر الله، ويمضوا على طاعته» [2] .

ويروي الشريف الرضي في «نهج البلاغة» عن الإمام علي (عليه السلام) قوله: «فمنهم المُنْكِر للمنكَر بقلبه ولسانه ويده، فذلك المستكمل لخصال الخير، ومنهم المُنْكِر بلسانه وقلبه والتارك بيده، فذلك متمسِّك بخصلتين من خصال الخير ومضيِّع خصلةً، ومنهم المُنْكِر بقلبه والتارك بيده ولسانه، فذلك الذي ضيّع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسَّك بواحدة، ومنهم تاركٌ لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده، فذلك ميّت الأحياء. وما أعمال البرّ كلّها، والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عنه إلاّ كنفثة في بحر لجّي، وإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقرّبان من أَجَل، ولا ينقصان من رزق، وأفضل من ذلك لله كلمة عدل عند إمام جائر» [3] .

ومن كلام الحسين بن علي (عليهما السلام) في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

«اِعْتَبرُوا أيُّهَا النّاسُ بما وَعَظَ اللهُ بهِ أوْلياءَهُ مِن سُوءِ ثنائِهِ عَلى الأحْبارِ، إذ يَقولُ: (لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ) وقال: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ) إلى قوله: (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) وإنّما عابَ الله ذلِكَ عَليْهمْ لأنّهمْ كانُوا يَرَوْنَ مِنَ الظَلَمةِ الّذينَ بَيْنَ أظْهُرِهِم المُنْكَرَ وَالفَسادَ فلا ينَهَونَهُمْ عَنْ ذلِك، رَغْبَةً فيما كانُوا يَنالونَ مِنْهُمْ، وَرَهْبَةً مِمّا يَحْذَرُونَ، واللهُ يقولُ: (فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) وقال: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) فَبَدَأ الله بالأمر بالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن المُنْكَر فريضة مِنْهُ، لِعِلْمِهِ بأنّها إذا أُدّيتْ وأُقيمَت اِسْتَقامَتْ الفَرائِضُ كُلّها، هَيّنُها وَصَعْبُها، وذلِكَ أنّ الأمر بالْمَعْرُوف وَالنَّهْي عن المُنْكَرِ دُعاءٌ إلى الإسلام مَعَ رَدِّ الْمَظالِمِ وَمُخالفَةِ الظالِمِ، وقِسْمَةِ الْفَيء وَالْغَنائِمِ، وَأخْذِ الصَّدَقاتِ مِنْ مَواضِعِها، وَوَضْعِها في حَقّها.

ثمَّ أنتُمْ أيُّها العِصابَة، عِصابَةٌ بالْعِلْمِ مَشْهُورَةٌ، وَبالْخَيْرِ مَذْكورَةٌ، وَبالنَّصيحَةِ مَعْرُوفة، وَباللهِ في أنْفُس النّاس مَهابَة، يَهابُكُمُ الشَّريفُ، وَيُكْرِمُكُمُ الضَّعيفُ، وَيُؤثِرُكُمْ مَنْ لا فَضْلَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَلا يَدَ لَكُمْ عِنْدَهُ، تَشْفَعُونَ فِي الْحَوائِجِ إذا اِمْتَنَعَتْ مِنْ طُلاّبها، وَتَمْشُونَ فِي الطَّريق بهيئة الْمُلُوكِ وَكَرامَةِ الأكابرِ، ألْيسَ كُلّ ذلِكَ إنّما نِلْتُمُوهُ بما يُرْجى عِندَكُمْ مِنَ القيام بحَقّ اللهِ وَإن كُنْتُمْ عَنْ أكْثر حَقّهِ تَقْصُرُونَ، فَاسْتَخْفَفْتُمْ بحَقّ الأئِمَةِ، فأمّا حَقّ الضُّعَفاء فضَيّعْتُمْ، وَأمّا حَقّكُمْ بزَعْمِكُمْ فطلَبْتُمْ، فلا مالًا بَدلُْتمُوهُ، وَلا نَفْسًا خاطَرْتُمْ بها لِلَّذي خَلقَها، وَلا عَشيرَةً عادَيْتُمُوها في ذاتِ اللهِ، أنْتُمْ تَتَمَنّونَ عَلَى اللهِ جَنّتَهُ، وَمُجاوَرَةَ رُسُلِهِ، وَأمانَهُ مِنْ عَذابِهِ.

(1) نهج السعادة، 2: 639 باب الخطب رقم (345) .

(2) الكافي، 5: 55 كتاب الجهاد باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمن ح 1.

(3) نهج البلاغة: 542 الحكم القصار رقم (374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت