الصفحة 3 من 12

حرية التعبير عن الرأي

كما يصورها الوجدان ويرضاها الإسلام

من نافلة القول: التأكيد على قضية الحوار بين الأديان (وهو جوهر الحوار بين الحضارات) انطلاقا من تعاليم الإسلام الأصيلة القائمة على الواقعية التي يتحلى بها.

وقد انطلقت دعوة الحوار بين الأديان على أسس منطقية سليمة، وراحت تترك أثرها الجيد في مجال تحقيق التفهّم والتفاهم المنشود وتقليل مناطق الصدام، وتوفير مجالات التعاون المستمر على صعيد خدمة القضية الإنسانية والقضية الدينية، والقيم المعنوية .. ونحن نرجو لها التوسع من مرحلة التفاهم بين المتخصصين إلى مرحلة صيرورتها ثقافة عامة تعشقها الشعوب وتتعامل على أساس منها في مختلف قضايا التماس الحضاري.

إن من أوليات قضية الحوار ـ أي حوار كان ـ ضرورة الانطلاق من قناعات متفق عليها مسبقًا .. لتكون هذه القناعات هي الأضوية الكاشفة التي تحل العقد وتفتح السبل المسدودة لعملية الحوار، وتقضي في موارد الخلاف.

وما نتصوره أن الإيمان بالفطرة والوجدان الأخلاقي هو من القناعات المشتركة بين جميع الأديان السماوية:

والمقصود بالفطرة هو أن الإنسان مخلوق إلهي أودعت الحكمة الإلهية في وجوده وطينته الأصلية مجموعة من القضايا البديهية والقدرات العقلية والميول والغرائز والوجدان اللوام التي تضمن له سيرًا طبيعيًا نحو تكامله المرسوم له.

وإنّ الأديان إنّما جاءت لتثير له دفائن العقول ـ كما يعبر الإمام علي (عليه السلام) ـ وتهيئ الجو المناسب لبروز هذه الطاقات كامنة على سطح حياته فتهديه سبيلًا إنسانيًا يختلف كل الاختلاف عن السلوك الذي تسلكه الحيوانات العجماء التي لا تتمتع بما يتمتع به من طاقات.

أما القضايا البديهية فهي التي تمنحه القدرة على المعرفة معرفة نفسه ومعرفة الكون والواقع، وفلسفة الوجود والعلاقات القائمة بين الأشياء وتلك من قبيل: الإيمان بمبدأ العلية، والإيمان بمبدأ استحالة التناقض (الجمع بين النقيضين، وارتفاع النقيضين) و (بعض القضايا الأخرى) فهذه قضايا مغروزة في القناعة والوجدان الإنساني لا يحتاج للاستدلال عليها وإلا دخل في طريق مسدود لأنّ الاستدلال نفسه يتوقف عليها كما هو واضح.

أما القدرات العقلية فهي نفس قدرة النفس الإنسانية على التأمل والتفكير وتجريد القضايا من ملابساتها والصعود من مرحلة الجزئيات إلى مرحلة الكليات، والقيام بقياس الأشياء للوصول إلى تصورات جديدة والتخطيط الذهني لمراحل غير موجودة على صعيد الواقع القائم .. إن هذه القدرة الذهنية هي من مختصات الإنسان وهي سرّ مسيرته التكاملية وإبداعه ونموّه.

وأما الميول الغريزية فهي التي تقوده نحو كماله وتدفعه للاستفادة من طاقاته في هذا المجال:

ومن هذه الميول: ميله نحو الكمال، والسير نحو الكمال المطلق، ومحاولة سد جوانب العجز في وجوده، والركون إلى هذا المطلق القادر وأداء حقه وشكر نعمه والقيام بحق طاعته ـ فهذه أمور يجدها الإنسان مغروزة في الطينة الإنسانية وإن اختلفت تجلياتها وتعددت أساليبها وربما غطت الشبهات على هذه الميول وكبتتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت