خلالها تحقيق ولايتها العامة المتبادلة التي جاءت في قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [1] وقوله تعالى: {الأمرونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [2] . ففيها الخير الكثير مع افتراض تجنب كل ما حرم الله من الكذب والافتراء والكذب والتجسس والغيبة والوقيعة وأمثالها وهتك الحرمات والإخلال بالنسيج الاجتماعي والأمن وأمثال ذلك.
إن على الدولة أن تفسح المجال للآراء المختلفة وتمنح الشعب هذه الحرية طبعًا مع مراقبة عدم خرق الحرمات أو ارتكاب المحرمات وعدم إيجاد الارتباك في النسيج الاجتماعي، وقد اعتبر ولي الأمر حافظًا لجميع الأمور الشرعية: «الولاية حافظة لجميع الفرائض والسنن» [3] . روي عن الامام علي قوله: «اللهم إنك تعلم أني لم أرد الأمر ولا علو الملك والرياسة، وإنما أردت القيام بحدودك، والأداء لشرعك ووضع الأمور في مواضعها وتوفير الحقوق على أهلها، والمضي على منهاج نبيك وارشاد الضال إلى أنوار هدايتك» [4] .
وكذلك قوله (ع) : «وأعظم ما افترض الله - سبحانه - حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي، ... فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى الوالي إليها حقها: عز الحق بينهم، وقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل، وجرت على إذلالها السنن فصلح ذلك الزمان» [5] وقوله: «ألا وإن لكم عندي: أن لااحتجز دونكم سرًا إلا في حرب، ولا أطوي دونكم أمرًا إلا في حكم ولا أؤخر لكم حقًا عن محله ولا أقف به دون مقطعه، وأن تكونوا عندي في الحق سواء» . [6]
والحقيقة إننا إذا ضمنا سلامة الحاكم وعدالته وإخلاصه ولم نخف من استغلال المقام في سبيل المصالح الشخصية الضيقة فلا بأس مطلقا من فسح المجال للآراء في أطرها المعقولة السليمة. إننا إذن ندعو للحرية المعقولة لا للحرية الجامحة التي تقضي بطبيعتها على الحرية والمجتمع فإذا تم أي اعتداء على أي حق فقد وضع الإسلام الضوابط الواقعية لحفظ الحقوق وردع المعتدين. فاذا ضمنت الحرية المعقولة للتعبير اطلع الناس على الحقائق، وارتدع المنحرفون لئلا ينكشف امرهم، والتزم المسؤولون بالخط المرسوم لصالح الامة.
دفع بعض الشبهات في هذا الصدد
هناك أقاويل وشبهات يدعى ان القرآن يؤيدها من قبيل مايلي:
1 -أن يدعى أن قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [7] . ليمنح الحرية للإنسان واقعًا لا قانونًا مما يعني أن اختيار طريق الشرك مسموح واقعًا.
2 -أن يدعى أن قوله تعالى في سورة الكافرون: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [8] . يعني الاعتراف باديان الشرك لا مجرد التعايش معها.
3 -أن يدعى أن الرسول إذ أمر بأن يخاطب الكافرين بقوله: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى
(1) التوبة/ 122.
(2) التوبة/ 71.
(3) الوسائل للحر العاملي، ج 1 ص 18.
(4) نهج البلاغة خطبة رقم 131.
(5) ن. م خطبة رقم 216.
(6) ن. م الكتاب رقم (50) .
(7) البقرة/ 255.
(8) الكافرون/ 6.