الصفحة 3 من 27

تمهيد

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فقد كشف تأمل التاريخ الاقتصادي والحضاري والعلمي لنظام الوقف في الإسلام = أن اجتهادات الأئمة الفقهاء في بيان المال الذي يسوغ وقفه ويصحُّ كونه محلاًّ للوقف = اتسمت بالتوسع والمدِّ؛ لتشمل في كل دورةٍ حضاريةٍ، أنواعًا جديدةً من الموقوفات والأحباس.

فالوعاء الاقتصادي لما يصحُّ وقفه وتحبيسه: بدأ بالأموال الثابتة، من الأراضي والعقار، ثم اتسع ليشمل وقف الأموال المنقولة، ثم دخل"وقف النقود"، وما يجري به العرف، ولو كان مما يستهلك.

ثم استحال الوعاء غَرْبًا، فامتدَّ ليشمل كلَّ مملوكٍ، متموُّلٍِ عرفًا، متقوَّمٍ شرعًا، فشمل وقف الحصص والأسهم، ووقف الصكوك المباحة، ووقف المنافع والحقوق المعنوية، والوقف الجماعي المشترك.

وبدعوةٍ كريمة مقدَّرةٍ مشكورةٍ من معالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، الأستاذ الدكتور عبد السلام العبادي حفظه المولى، للكتابة في موضوع:

"وقف الأسهم والصكوك، والمنافع، والحقوق المعنوية"

جرى إعداد هذا البحث، تحت هذا الموضوع، من خلال المذاهب الفقهية، ونصوص الفقهاء، ومقاصد الشريعة، وعلل الأحكام، والاعتبار، وتأصيل ذلك، وذكر الصور والتطبيقات، والتعرُّض لبعض مشكلاته، ومحاولة الإجابة الراشدة عليها.

أحمد الله سبحانه وتعالى على ما وفَّق وهدى. اللهم أنت المرجوُّ المسئول أن تبلِّغنا أملنا، وتصلح قولنا وعملنا، وتجعل سعينا مقرِّبًا إليك، نافعًا برحمتك لديك. اللهم اغفر لي ولوالدي ولمشايخي ولمن له حقٌّ علي، ولجميع المسلمين. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا وسيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه:

د. عادل بن عبد القادر قوته

قسم الشريعة والدراسات الإسلامية

جامعة الملك عبد العزيز - جدة

ليلة الخميس 10 صفر 1430هـ

5 فبراير 2009م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت