الصفحة 20 من 27

والاختصاص:

ما يختصُّ بشخصٍ معينٍ أو بفئةٍ؛ إذ لا معنى للحقِّ إلا عندما يتصور فيه ميزةٌ ممنوحةٌ لصاحبه، وممنوعةٌ عن غيره.

وأما ما لا اختصاص فيه فهو من قبيل الإباحات العامة، كالاصطياد والاحتطاب، لكن إذا منح إنسانٌ امتيازًا باستثمار شيء، من هذه المباحات، فانحصر به، يصبح ذلك حقًا له.

وإنما اشتُرط وقيِّد الاختصاص بإقرار الشرع؛ لأن حكم الشرع هو أساس اعتباره، فما اعتبره الشرع حقًا كان حقًا، وما لا فلا يكون حقًا معتبرًا، ولا حاجة إلى ضمِّ شيءٍ زائد على اعتبار الشرع وإقراره.

ويمكن اختصار هذا التعريف بقولنا:"اختصاصٌ مشروعٌ بمنفعةٍ متموَّلة".

وتبين مما سبق أن الحق المالي هو في مقابلة الأعيان؛ لأنها أشياء مادية عينية، وليست اختصاصًا، وعليه جمهور الفقهاء، والحق المالي هو ما يتعلق بالمال.

ومما له وثيق الصلة بتعريف الحق المالي، ويحتاج إليه موضوعُ هذا البحث، تقسيم الحق المالي إلى حقٍّ عينيٍّ وحقٍّ شخصي، كما يقع لدى القانونيين:

فالحق المالي الشخصي يعرَّف بأنه:"مطلبٌ يقرُّه الشرع لشخصٍ على آخر" [1] .

وتوضيحه: أن كل علاقة شرعيةٍ بين شخصين، يكون أحدهما فيهما مكلَّفًا تجاه الآخر أن يقوم بعملٍ فيه مصلحةٌ ذات قيمة للآخر، أو أن يمتنع عن عملٍ منافٍ ... لمصلحته، مهما كان مصدر تلك العلاقة.

فإن ذلك يفسَّر في الاصطلاح، ويعبر عنه بـ"الحق الشخصي"، للمستفيد منها، كما أنه في الوقت نفسه"التزام"على الآخر المكلف بها.

و"الحق العيني": هو سلطةٌ مباشرةٌ على عينٍ ماليةٍ معينةٍ، أو على متموَّلٍ معيَّن [2] .

فالعلاقة الحقوقية هنا بين شخصٍ - سواءٌ كان حقيقيًا أو حكميًا - وبين شيءٍ متموَّلٍ معيَّنٍ محدَّدٍ.

هذه السلطة معناها متحقِّقٌ بمجرد وجود صاحبها، ووجود هذا الشيء المتموَّل المعين، يستطيع صاحبها ممارسة سلطته هذه بالتصرفات المشروعة، من استعمالٍ أو استغلالٍ، أو استهلاكٍ، أو حَبْسٍ، دون توقفٍ على أحد.

ومما يندرج تحت الحق العيني من أنواع:

حق ملك الرقبة (الذات) ، وملك المنفعة، وحقوق الارتفاق، وحق الانتفاع، والحقوق المعنوية (الفكرية) .

إذ هي متموَّلاتٌ ذات ميزاتٍ خاصةٍ، اختصَّ بها صاحبها دون غيره.

فالعلاقة الحقوقية ثابتةٌ بين صاحبها، وهذا المتموَّل المعنوي والسلطة المباشرة.

تموُّل الحقوق واعتبارها [3] :

(1) المصدر نفسه: 26.

(2) انظر: المصدر نفسه: 27 - 31.

(3) انظر - في تأصيل ذلك: بحث"بيع الحقوق المجرَّدة"للعلامة الشيخ محمد تقي العثماني، ضمن بحوث في قضايا فقهية معاصرة 77 - 126، وما يأتي في"وقف الحقوق المعنوية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت