فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 11

و صورة أخرى: هي أن يُدخلا بينهما ثالثًا فيبيع المقرض ثوبه للمستقرض باثني عشر درهمًا ويسلمه إليه، ثم يبيعه المستقرض للثالث بعشرة ويسلمه إليه، ثم يبيعه الثالث من صاحبه وهو المقرض بعشرة ويسلمه إليه، ويأخذ منه العشرة ويدفعها للمستقرض فيحصل للمستقرض عشرة ولصاحب الثوب درهمان.

وهو عند المالكية: بيع السلعة بثمن مؤجل ثم شراؤه بأنقص منه حالًا [1] وصورته: أن يبيع من رجل سلعته بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الأول، سُمِّيت بها لحصول النقد لصاحب العينة، لأن العين هو المال الحاضر من النقد [2] وهذه إحدى الصور عند الحنفية.

وهو عند الشافعية: أن يبيع سلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها من مشتريها نقدًا بأقل من ذلك [3] .

وقد ذكر الحنابلة بيع العينة باسم التورق جاء في كتاب شرح منتهى الإرادات المسمى"دقائق أولي النهى لشرح المنتهى"ومن احتاج لنقد فاشترى ما يساوي ألفًا بأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس به نصًا ويسمى التورق" [4] وجاء في منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات"ومن باع شيئًا بثمن نسيئة أو لم يُقبض حَرُم. وبطل شراؤه له من مشتريه بنقد من جنس الأول أقل منه ولو نسيئة وكذا العقد الأول حيث كان وسيلة إلى الثاني، إلا إن تغيرت صفته وتسمى"مسألة العينة"لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا ً أي نقدًا حاضرًا وعكسها مثلها" [5] ."

حكم التورق

اختلاف الفقهاء في حكم التورق (العينة) :

فالأحناف اختلفوا في حكمها كما اختلفوا في صورها على ثلاثة أقوال:

يرى أبو يوسف أن بيع العينة جائز مأجور من عمل بها.

ويرى محمد بن الحسن أن بيع العينة غير جائز، قال: هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا، وقال بعض الحنفية"إياك والعينة فإنها لعينة"واستشهدوا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام"إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم" [6] .

لا كراهة فيه إلا أنه خلاف الأولى لما فيه من الإعراض عن مبرة القرض.

والمالكية قالوا بعدم الجواز واستدلوا بما قال الزرقاني بما روى أحمد في"الزهد"عن ابن عمر: أتى علينا زمان ما يرى أحد منا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا الناس تبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله لهم بلاءً فلا يرفعه عنهم حتى يُراجعوا دينهم" [7] ."

(1) أوجز المسالك إلى مذهب مالك للكاندهلوي المدني 12/ 579.

(2) المرجع السابق 12/ 579.

(3) الميزان للشعراوي 2/ 68.

(4) شرح منتهى الإرادات المسمى دقائق أولي النهى لشرح المنهى طبع بيروت 2/ 26.

(5) الكتاب لتقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي المصري الشهير بابن النجار طبع دار العروبة بالقاهرة 1/ 350.

(6) حشية ابن عابدين رد المحتار على الدر المختار 1/ 269.، رواه أبو داود والييهقي

(7) شرح الزرقا ني 3/ 286. أوجز المسالك 12/ 579. ورواه الدارقطني والإمام أحمد وروي عن الشافعي أنه لا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت