الصفحة 4 من 12

ريال لما مضى من الأيام فظهر بهذا أن الأجرة في إجارة الأرض لابد أن تكون قابلة للانقسام على عدد أيام الإجارة ليمكن التصفية بالشكل المذكور عند انفساخ الإجارة قبل انتهاء المدة. ولكن الأجرة في هذا العقد نفس المشروع الذي سوف ينشئه المستأجر في مدة ربما تطول. ولا يصلح ذلك المشروع للانقسام على عدد أيام الإجارة، فلو انفسخت الإجارة قبل اكتمال المشروع لايمكن التصفية بتجزئته على عدد الأيام الماضية، فإنه يمكن أن تكون الأيام الماضية ربع مدة الإجارة، والجزء المكتمل ثمنه، أو بالعكس، كما يمكن أن تنفسخ الإجارة قبل أن يبرز جزء من أجزاء المشروع فظهر أن المشروع المقترح لايصلح أن يكون أجرة في إجارة الأرض.

فلا سبيل إلى تخريج هذا العقد على أساس الإجارة إلا بأن تحدد أجرة الأرض بنقود معلومة، ولكن يجوز عند انتهاء مدة الإجارة أن يتراضى الطرفان بتسليم المشروع إلى المؤجر على أساس التقويم، وبما أنه لايجوز في هذه الصورة اشتراط سابق لتسليم المشروع عند انتهاء المدة بدلا من النقود، فإن هذه الصيغة لا تنفع من حيث كونها عقدا باتا يلتزم به الفريقان والذى هو المقصود من العملية.

فتبين بهذا أن العقود التي تنشأ على أساس تملك الجهة الصانعة للمشروع غير موافقة للشريعة الإسلامية في صورتها المعروفة.

النوع الثاني: بناء - تشغيل - تسليم

أما النوع الثاني، وهو أن تبني الجهة الصانعة المشروع لصالح الدولة، ولا تملكه بعد الاكتمال، وإنما تنتفع بتشغيله لمدة معلومة، فإن هذا العقد في هذه الصورة استصناع من الدولة، وثمن الاستصناع منفعة المشروع التي ينتفع بها الصانع خلال مدة العقد. وقبل أن نحكم على هذا العقد بالجواز لابد من التعرض لبعض النقاط الفقهية يمكن أن تثار للقول بعدم جوازه وهي:

-هل يجوز أن يكون ثمن الاستصناع منفعة؟

-هل يجوز أن يكون ثمن الاستصناع منفعة تحدث بفعل الصانع؟

-ألايتضمن هذا العقد غررا؟ حيث إن مقصود الصانع هو الحصول على الموارد المالية التي يرجو أن يدرّها المشروع في تلك المدة، وهي غير معلومة

هل تصلح المنفعة ثمنا؟

أما كون المنفعة ثمنا للبيع، فقد أجازه الفقهاء. يقول العلامة ابن نجيم الحنفي رحمه الله تعالى ناقلا عن القنية:"بعتك عبدي بمنافع دارك سنة، لايجوز. ثم رقم: هذا بيع في حق العبد إجارة في حق الدار فإنه جائز" [1] .

وكذلك جوزوا أن تكون المنفعة أجرة في الإجارة. جاء في المدونة الكبرى للإمام مالك رحمه الله تعالى:"فهل يجوز أن يشترى سكناى الذي أسكنته بسكنى دار لي أخرى أو بخدمته، أو بخدمة عبد لي آخر، أيجوز ذلك أم لا؟ قال: لا أرى بأسا" [2]

(1) البحر الرائق ج:5 ص:46 طبع مكة المكرمة.

(2) المدونة الكبرى للإمام مالك ج:3 ص:622.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت