الصفحة 14 من 83

والقياس هو: حمل فرع على أصل، في حكم، بجامع بينهما. فلا بد في كل قياس من: أصل، وفرع، وعلة، وحكم. وهذه أركان القياس [انظر: مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص243]

وأركان القياس موجودة في هذه الآية:

فالأصل: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، حيث الخطاب متجه إليهن.

والحكم: الحجاب الكامل عن الرجال.

والعلة: تحصيل طهارة القلب مطلوب لهن، وللرجال.

والفرع هو: سائر نساء المؤمنين.

فهل العلة موجودة فيهن؟. الجواب: نعم. تحصيل طهارة القلب مطلوب لهن، وللرجال.

إذن فالعلة واحدة في الجميع، وعليه فالحكم واحد للجميع.

فمدار الحكم على العلة، ولا يمكن أن يدعي أحد استغناءه عن تحصيل طهارة القلب، ولا أن نساء المؤمنين لسن في حاجة إلى تحصيل طهارة القلب، ولا يصح إبطال هذه العلة الظاهرة من الآية، لأمرين:

الأول: لوضوحها علة للحكم.

الثاني: لأن الكلام حينئذ يكون معيبا، حاشا كلام الله تعالى.

قال الشنقيطي في تفسيره [6/584] :"في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب عام في جميع النساء، لا خاص بأزواجه صلى الله عليه وسلم، وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن، لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه، ومسلك العلة الذي دل على أن قوله تعالى:"ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن"هو علة قوله تعالى:"فاسألوهن من وراء حجاب"، هو المسلك المعروف في الأصول بمسلك الإيماء والتنبيه، وضابط هذا المسلك المنطبق على جزئياته: هو أن يقترن وصف بحكم شرعي على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علة لذلك الحكم لكان الكلام معيبا عند العارفين".

فالعلة في الآية هي: طهارة القلب. وإذا لم تكن هذه علة الحكم، فالكلام حينئذ معيب، بحسب هذا المسلك الأصولي: مسلك الإيماء والتنبيه. كما ذكر الشيخ رحمه الله، وحاشا لكلام الله تعالى أن يكون معيبا، بل كونها علة الحكم، شيء ظاهر ليس خفيا، فإذا ثبتته علتها، انتفى التخصيص، لأن العلة حيثما وجدت وجد الحكم، وحينئذ فالحكم هو العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت