الصفحة 8 من 115

كما في حديث أبي سعيد وأبي هريرة الصحيح: (ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصمه الله) [البخاري (8/121) ] .

الأمر الثالث: أن يأخذ على أيدي السفهاء والفسقة، ويردعهم عن المعاصي والظلم والفوضى ومعارضة أهل الخير بالطرق المؤدية لذلك، كالقصاص والحدود والتعازير، فإن لم يجتهد في هذه الأمور الثلاثة، فقد غش رعيته واستحق وعيد الله الذي أجراه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

حيث قال: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) رواه الشيخان عن معقل بن يسار رضي الله عنه.. [البخاري (8/107) ومسلم (3/1460) ] .

وهذه الأمور تعتبر أسسًا لحقوق الرعية على الإمام إذا توافرت كانت النتائج حسنة، في كل مجالات الحياة.

وإذا أردنا أن نفصل بعض التفصيل، فنذكر أن من حقوق الرعية على إمامها الأمور الآتية:

الأمر الأول: إيجاد وسائل تبليغ الرعية حقائق الإسلام، بين كافة طبقات الناس، من مدارس لجميع المراحل التعليمية للمتفرغين لطلب العلم، ويجب أن يختار لكل مؤسسة من تتوافر فيه شروط الانتفاع منها، من علم وأمانة وقدرة وإخلاص.

كما يجب على كل المسئول أن يختار المدرسين الأكفاء الذين يقومون بتربية الطلاب تربية إسلامية شاملة، ومن هؤلاء يكون القضاة والمدرسون، والمرشدون وغيرهم من موظفي الدولة، كل يعطي ما يناسبه.

أما من عداهم من عامة الناس الذين لا يتمكنون من التفرغ لطلب العلم، فيجب أن يُخََّصصَ لهم مرشدون لتعليمهم ما يهمهم من أمور دينهم بحيث، يعرفون حقوق ربهم وحقوق بعضهم على بعض في المعاملات، حتى لا يقعوا في معاصي الله بترك واجباته وارتكاب محرماته ولا يعتدي بعضهم على حقوق بعض.

الأمر الثاني: توفير أسباب أمن الرعية الداخلي والخارجي، متمشيا مع القواعد الشرعية العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت