فإن الذين لا يعترفون بحكم الله شريعةً ودستورًا، كفار صرحاء لا لبس في كفرهم، يجب على الأمة الإسلامية إذا استطاعت أن تنابذهم وتجتثهم من أصولهم، لتضع مكانهم من يقوم بشرع الله الذي شرعه لعباده.
عملًا بقوله تعالى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) [آل عمران:110] .
وعملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده) الحديث [مسلم (1/69) ] .
الفصل الثاني: حقوق الرعية على الإمام:
وكما أن للإمام حقوقًا على رعيته، فإن للرعية حقوقًا عليه يجب أن يقوم بها خيرقيام.
وخلاصتها: أن يجتهد في تحصيل ما ينفعهم ودفع ما يضرهم في دينهم ودنياهم ويبتعد عن غشهم وخيانتهم..
ولا يتحقق له ذلك إلا بأمور:
الأمر الأول: أن يختار لوظائف الدولة أحسن من يظن فيهم القيام بها، خبرة وأمانة، وقدرة وإخلاصًا وحكمة، ويحض كلًا منهم على اختيار الأصلح فالأصلح للوظائف التي تحت مسئوليته.
وهكذا يكون الاختيار ابتداءً من أكبر وزير وانتهاءً إلى أصغر موظف في الدولة، حتى يقوم كل منهم بواجبه الذي أسند إليه على أتم وجه وأكمله.
الأمر الثاني: أن يختار لمجالسته أهل التقوى والخشية والعلم والورع والنصح، ليعاونوه على فعل الخير ويحسنوه له، وينصحوه بالابتعاد عن مقارفة الأمور التي تعود عليه وعلى رعيته بالسوء، ويقبحوا له ذلك حتى يصبح من طبعه فعل النافع واجتناب الضار.
والنتائج المترتبة على اختيار جلساء الخير عظيمة جدًا، وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك وحذر من اتخاذ جلساء السوء، وأحرى الناس باختيار الجليس الصالح واجتناب جليس السوء هم ولاة الأمر؛ لأن خيرهم وشرهم يعمان كل الرعية، ولهذا قرنهم النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء.