الصفحة 11 من 115

فقد حسم الله في كتابه أمر الأهواء والاختلاف بين الناس، رعية ورعاة، كما قال تعالى: (( ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) ) [النساء (59) ]

ولا يجوز الالتفات على معارضة أهل الأهواء ممن يدعون العلم، ويكتمون الحق، أو يلبسونه بالباطل، ليشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، وتحقيقا لرغبة الحكام المناوئين لما يخالف أهواءهم من شرع الله، كما هو حال كثير من العلماء في الأقطار التي حكم الله، وأحل محله قوانين البشر المخالفة له.

قال ابن تيمية رحمه الله:"فَلَيْسَ حُسْنُ النِّيَّةِ بِالرَّعِيَّةِ وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ: أَنْ يَفْعَلَ مَا يَهْوُونَهُ وَيَتْرُكَ مَا يَكْرَهُونَهُ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"

(( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ) ). [المؤمنون:71] .

وَقَالَ تَعَالَى لِلصَّحَابَةِ: (( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ) ). [الحجرات:7] .

وَإِنَّمَا الْإِحْسَانُ إلَيْهِمْ فِعْلُ مَا يَنْفَعُهُمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَلَوْ كَرِهَهُ مَنْ كَرِهَهُ; لَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْفُقَ بِهِمْ فِيمَا يَكْرَهُونَهُ.

فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"أَنَّهُ قَالَ: (مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إلَّا زَانَهُ وَلَا كَانَ الْعُنْفُ فِي شَيْءٍ إلَّا شَانَهُ) "

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ) .

ولفظ الحديث في البخاري: (مهلًا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله..) وفي لفظ: (عليك بالرفق، وإياك والعنف) (7/80-81) ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت