فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 157

الإنسان الذي لا يستطيع أن يتحرّر من قيود ذاته!!""

وقبيل أن يودعها وعدته بالسؤال عن صحته إذا ماهبطت إلى مدينته ... وعادَ واستغرقته عملُه ... وهي في صمتها غارقة ...

وانساق مع تيار الحياة، فالعمل يجتذبه بسحره الغامض، والمغامرةُ تحفِزهُ لاقتحامها، والمغامرة والعمل متوافران في ذلك البلد الغني المجاور، فلم لا يقفزُ إليه؟!

حزمَ حقائبه وانطلق وراءَ العمل والمال ... واستغرقه العمل في ذاك البلد من جديد، إلى أن وقع متعبًا فريسةً للإرهاق ... وعثر على طبيب شاب، دفعته المغامرة مثله، ومن بلده ذاتها ... فعالجه، ودعاه إلى منزله، وقدَّم له زوجته، صبيةً، جميلةً، رشيقة.

فعرفَ بعض أقاربها الذين كانوا زملاءه في الدراسة ... وتذكّر طبيبته إيناس، وبدأت تداعيات الذاكرة بها، وأظنُّها لن تنتهي إلاّ إليها ... ،ولكن الذي يفصلُ بينهما خشيتهُ من ماضيها، وإن لم يكن متأكدًا من ذلك الماضي، فهو لن يحتمل ذلك الماضي لو كان!!

وأقلق صديقه الطبيب وضعُه كعازبٍٍ ... فعرض له أنّ لزوجته شقيقةً اسمها هيفاء تليقُ به، وأنَّها ستأتي لزيارتهما ..

وراحت الأمواج من الأفكار والصراعات تتقاذفه ... فماذا لوكان لهيفاء ماضٍ كماضي إيناس؟ لابد أن سيسرق منه شيئًا منها، من أفكارها، كما سلبَ ماضيها، وحتّى حاضرها ... هذه هي العقدةُ التي ظلَّت مسيطرةً على أفكاره وظلّت ملازمةً له مدى الحياة، وتقف حائلًا بينه وبين أيَّةِ امرأةٍ أخرى تُرشَّحُ للزواج منها، ولم يستطع بُرءًا منها، وهو ابن المدينة، وخريج جامعات أوربا.

وبقع أحمد في صراعٍ طويلٍ ومرير على امتداد صفحات الرواية، تعذِّبُه وتشويه هذه الظاهرة التي استحكمت فيه ... فهو لايريدُ غير إيناس، ولكنَّ ماضيها ينهش روحه، يعذِّبه، يُضنيه، ويصلبُه، ويحرمُه كلَّ طيبات الحياة.

ويحاول مراسلتها، مرة، وثانيةً، وو ... فلا تجيب ... ويكررُ المحاولة بعد حين، فلا أمل، يعودُ في إجازة إلى بلده، إلى داره حيثُ الشرفةُ، والحديقةُ، يتمسَّحُ في جنباتها وبه ولهٌ شديدٌ لرؤية كلِّ زاويةٍ من زواياها، ويتذكَّرها، فتعصفُ به ذكراها، ويتلاعبُ به طيفُها، فيحولُ دون إصغائه لعرضِ شقيقته، عن فتاةٍ جميلةٍ رائعةٍ تسكُن تلك الدار ... هربًا من الذكرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت