فنحنُ ندحرج رؤوس النساء، كما ندحرج أحجارَ النرد في مقاهينا .. وكما نصطادُ العصافيرَ على روابينا .. قبلَ شهريار، وبعدَ شهريار، ونحن نغتالُ العصافير المؤنَّثة ... نسلخها، ونأكلُها، ونمسحُ بدمائها شواربنا المهتزَّة كأذيال النسانيس ..
الجديد - في قصَّة إيناس- هو أن يرفضَ الميَّتُ موتَه، وأنْ يعضَّ الجرحُ على نصل الخنجر"وهذا مافعلته إيناس، أرغموها على الزواج من ابن عمها، من ثروة عمِّها لتُضَمَّ إلى ثروة أبيها ... فرفضَتّ، ورضيت أن تحملَ صليبها على كتفيها، إنّها إحدى المصلوبات على جدار التاريخ والخرافة ... وهكذا تمرَّدتْ، وثارت ... ولكنها تبدو وهي على خشبة الصلب، أكبرَ من قيدها، ومن مساميرها، وأقوى من جميع صالبيها."
الموتُ الصامتُ هو وحدَهُ الموتُّ، وأمّا الذين يثقبون بأظافرِهم رخامات قبورهم، وينقشُون على خشب توابيتهم سيرة ذواتهم، خطَّ حياتهم، فلا أحد يستطيع أن يهزمَهم"... وهذا ما فعلته إيناسُ، فثارت على قبرها وعلى حافِره، ورفضت قرار إعدامها ... ولكنَّها وللأسف تمادتْ بثورتها، ولجَّت في تمرُّدها، وأغرقت في عنادها، وتشبَّثت بمقولات منطقها المغلوط، ولم تدرك الفرق بين النظريَّة والتطبيق، فالنظرية أيًا كانت، هي أفقرُ من الواقع ... النظريَّةُ جامدة ميِّتةٌ والواقع حيٌّ يُعطي في كل لحظةٍ احتمالات جديدةً، ويفرزُ كلَّ ماهو جديد ... لذلك انسحقَ قلبُها، وضاع عمرُها، وضلَّت في متاهات قيم اختارتها من عصر غير عصرها، ومن مجتمعٍ غير مجتمعها ... وأرادتْ أن تلوي عنقُها، وتسوِّدها في حياتها، وتغلّبتها على غيرها .. فحطّمتْ ... وتحطَّمت."
ثارت على أنوثتها ... ولكنَّها ظلَّت أنثى!
حصلَتْ على حريتها ... ولكنَّها رزحت تحت نير تعنُّتها وعبوديَّة أفكارها!
رفضت الزيفَ والكذبَ ... ولكنَّها كذبَتْ على نفسِها وصدَّقت زيف مالَّفقت!
ولنفترض أنّها اكتسبت الدنيا وماعليها ... ولكن ما الفائدة وقد خسرت نفسها؟
ب- وأمّا المحور الثاني، أو الشخص الثاني من قطبي الرواية فهو المهندسُ"أحمد". وهو الذي يروي لنا أحداث الرواية، تفاصيل الرواية بأدقَّ دقائقها وتفاصيلها، وأحمدُ رجل جادٌ رصين، يستغرقه عملُه ويغرق حياته في لُجّةِ العمل