من خصائص -نفسية وموسيقية، ولغوية، وذهنية، وأخرى غيبية. [1]
ليس هناك تعبير يمكن أن يتساوى هو وتعبير آخر مهما اتفقا في المعنى أو الفكرة.
فإضافة كلمة -أو حذف أخرى.
تقديم اسم على فعل- أو تأخير مبتدأ عن خبر،
تعريف كلمة- أو تنكيرها.
إظهار كلمة -أو إضمارها.
استعمال أسلوب معيّن من أساليب النهي، أو الأمر، أو الاستفهام، أو النفي وغير ذلك من أساليب اللغة الكثيرة التي ليس المجال مجال تعدادها ... كلّ ذلك من شأنه أن يلوّن العبارة الأدبية بألوان جديدة. ويضفي عليها معاني جديدة وحديثة، يكشف بها المنشئ الأدبي- شاعرًا كان أو كاتبًا- عن معان نفسيّة، يحمّلها كلّ ما يعانيه من مشاعر تسافر فيه وتضطرم في أعماقه، وكلّ ما مرّ به من تجارب حلوة ومرّة، إلى الناس الآخرين.
إنّ هذا ليس جديدًا. وللأسف الشديد جدًا جدًا، أنّنا نكتب ونتحدث قبل أن نقرأ .. أجل قبل أن نقرأ.
لقد كشف الشيخ الإمام عبد القاهر الجرجاني، قبل أكثر من ألف عام 471هـ في كتابه"دلائل الاعجاز في الصفحة 75 - 77 وما بعد"وهو بصدد الحديث عن النظم، عن كثير من الأسرار البلاغية الكافية في عوامل الصياغة، وبيّن كيف أنّ تغييرًا فيها، ولو بسيطًا، يمكنه أن يحمل من المعاني، ويرفع القيمة الجمالية والفنيّة إلى مستوى لم يكن للكلام للنظم أن يبلغه، لولا هذا التغيير.
وقد ضرب لنا الأمثلة الكثيرة على ذلك، نأتي على مثال واحدٍ منها، وعلى الذين منّ اللّه عليهم بنعمة القراءة، ونعمة الفهم ممّن يرغبون الاستزادة أن يعودوا إلى كتابه الآنف الذكر، وقرينه"أسرار البلاغة"ليروا كيف يعيش المستغربون منّا، والمستشرقون منهم، على فتات موائد الفكر العربي الإسلامي منذ أكثر من ألف عام.
وإنّي لأعجب من كاتب، أو شاعر، أو قاص يطرح نفسه على الساحة
(1) - محاضرة ألقيت في صالة اتحاد الكتاب العرب في درعا، كانون أول عام 1996.