الأدب أو الفنّ:
الأدب والفن لا ينصّب نفسه نقيضًا للدّين، أو العلم، أو الفلسفة، أو الحدْس الإشراقي ... والمسألة برمّتها أنّ وسائله مختلفة، وأهدافه متباينة إلى هذا الحدّ، أو ذاك ... ولكنّه كحقل من حقول فعّاليّة الكائن البشريّ، يتجاور مع كلّ تلك الحقول المذكورة، ويشربُ من مياهها ... غير أنّه لا ينبتُ إلاّ زروعهُ المخصوصة.
ولقد كان الإبداع العربيّ المعاصر -في مجالات الأدب المختلفة- ضحيّة، في الأعمّ والأغلب لهذه الأساليب من"الملاحقة"النقديّة.
وإنّ مبادرتّنا لكتابة هذه المحاضرة هي في حقيقتها محاولةٌ لتجاوز أشكال"النقد"السابقة ... وقد تعمّدنا أن نركّز على ذاتية المبدع- وبما هي وجودٌ مخصوصٌ ومشروط.
فالفرد والفرديّة كانا باستمرار، وخلال تاريخنا كلّه، مستهدفين بالإلغاء والمصادرة ... وتوكيدُهما الآنَ أمرانِ لا بُدّ منهما لتجاوز ما وصلنا إليه من انحطاط. فإلغاؤهما ليس في المحصّلة إلاّ إخلالًا بتوازن الحياة المجتمعيّة الناجعة نجوعًا كافيًا على مختلف المستويات ...
وفي البدء ربما كان علينا أنْ نقوم بطرح السؤال التالي:
ما هو الأدب بالقياس للواقع؟
-أهوَ محاكاة له .. أو مماثلة ... أو تقليد؟
-أم هو انعكاس؟!
-أم استبدال موازٍ؟!
-أم تغايرْ مواز؟!
ليس الجواب سهلًا بتاتًا، ولعلّه من غير الممكن إعطاءُ جواب محددٍ وقاطع. فذلك يفترض معرفة تامة بقوانين الأدب ... ولكنّ هذا لا يعني أنّنا لن نعطي أيّ جواب كافٍ، وإلاّ ما الحاجةُ إلى تدبيج هذا المقال؟ لكنّ الجواب سيكونُ ممتدًا على امتداد فقرات هذا المقال كلّه، ومتى عرفنا ما هذا الأدب، أمكننا حينئذ أن نتكلم عن نقده فما هو الأدب؟؟
إنّ ثمّة ما هو متفق عليه، وهو أنّ الأدب فعّالية إبداعيّة ...
ونحن نرى أنّ الفعّالية الإبداعية عمومًا ليست في جوهرها أقلّ من محاولة، ذات كيفيةٍ خاصة ومتعالية، لإعادة إنتاج الوجود البشري ذاته بصورة