عنها نمط موحّد من السلوك نشهده في التوضّعين الاستيطانيين؛ الصهيوني والأبيض، بمواجهتهما المحيطين العربي والأفريقي"."
ويضربُ لنا المؤلف الدكتور جبور بعض الأمثلة لجملة من المظاهر المتفاعلة بين هذين النظامين -هذا قبل إزالة التمييز العنصري -فيقول: إنّ لهذين التوضعين الاستيطانيين- إلى جانب غربتهما عن محيطهما، وهي غربة تنبثق عنها العنصرية بالضرورة -قدرة ذرية لا يمارى بها، بل وتحالفًا ذريًا يبلغ مرحلة التكامل الذريّ، يغطي كلّ الامتداد العربي الأفريقي -ذلك قبل انتصار الحركة الوطنية وتسلّم مانديلا الحكم -بل ويمكن القول: إنّه ما من دولتين في الامتداد العربي الأفريقي تتبادلان الحبّ فيما بينهما، وإنّ يك سرّيًا في كثير من الأحيان بناء على رغبة إسرائيل، لأنّ نظام (الأبارتايد) الفصل العنصري عدو مشرع لكل أفريقيا ولمعظم الإنسانية بالقدر الذي يتبادل فيه الحب التوضعان الاستيطانيان في فلسطين وجنوب أفريقيا.
ولدينا من الشواهد -بعد أن عصفت رياح التغيير في جنوب أفريقيا- ما يثبتُ أنّ أكثر الدول اهتمامًا في الامتداد العربي الأفريقي، بالمصير المحتم للفصل العنصري بعد الدول الأفريقية المحيطة بجنوب أفريقيا، هم الصهاينة .. إنّهم يرون في المصير المحتم (للأبارتايد) إشارة حزينة إلى مصير لهم محتمل يحاولون تجنبه، ويجدون في خلق الظروف الموضوعية التي تساعدهم على تجنبه.
ولاقتراح العلم النافع، أهداف ثلاثة هي: علمية، وقومية، وإنسانية.
أ- ويتمثل الهدف العلمي: في تطوير علم السياسة في العالم باتجاه مراقبة ظاهرة هامة، هي ظاهرة التفاعل بين توضع إستيطاني مرفوض أساسًا، بمواجهة محيط رافض أساسًا. نقول (أساسًا) لأن ثمّة ظواهر قبول بالتوضع الاستيطاني، رغم محدوديّتها، وتتمثّل هذه الظواهر في اتفاقيتي (كامب ديفد، وفي معاهدة أنكوماتي بتاريخ 16/ 3/1984 التي أطلقُ عليها اسم(اتفاقية كامب ديفد الأفريقية) ... ويقود هذا العلمُ عادةً إلى استخلاص أسس وقواعد وقوانين ترسي ما أسميّه (بعلم الاستعمار الاستيطاني المقارن) .
ب-أمّا الهدف القومي: فهو يخص أدبياتنا القوميّة، والنظام الأساسي للجمعية العربية للعلوم السياسيّة التي تنصّ على مناهضة الصهيونية والوجود الصهيوني، لترسيخ مقولة النظام الصهيوني بأنّه نظام عنصري في كل أدبيات وأفكار العلم الغربي، إذْ أنه لا يوصف بالعنصرية إلاّ من قبل العالمين الإشتراكي، والأفرو- أسيوي ... ويتابع الدكتور جبّور قوله، لهذا يحدو بنا نحن الاختصاصيين