بالمنطقة. ولكنْ من الواضح أنّ احتمال خسارتها هو دائمًا أقلّ من احتمال خسارة القضيّة الفلسطينية بمواجهة إسرائيل ... ففي التمسّك بهويّة عربية واحدة أملٌ يرتجى في مناهضة الكتلة الاستيطانية. وفي الحسّ العام. كما في التحليل العلميّ، ثمّة ثابتٌ أساسي؛ هو أنّ إدارة عمليّة الصراع العربية ضدّ الصهيونية، إنْ تمّت بمقدرة وعلم، فهي كفيلةٌ بتحجيم إسرائيل كخطوةٍ أولى تمهيدًا لخطوات تالية"."
من كلّ ما سبق يتبيّن لنا"أنّ القول بهويّة عربية، مرتبطٌ ارتباطًا عضويًا بمناهضة الكتلة الاستيطانيّة. يكوّن لدينا من منطلق بحث الهويّة اتجاهين هما:"
أ-اتّجاهٌ إيجابيّ يرى في الوحدة العربية هدفًا.
ب-واتجاهٌ سلبي يرى في مناهضة الكتلة الاستيطانية سبيلًا للوصول إلى الهدف"."
خلقُ العلم النافع
إنّ ما نقصُدُه من خَلْقِ العلم النافع هو تثبيت دور أقسام العلوم السياسيّة في جامعاتنا وكلياتنا في دراسات الاستعمار الاستيطاني المقارن"دورٌ تتشارك به مع أقسام وكليات أخرى، مثل أقسام التاريخ، والفلسفة، وعلم الاجتماع، ومثل كليّات الحقوق والتربية، والاقتصاد وغيرها. فمجال دراسات الاستعمار الاستيطاني أوسع من أنْ يشمله حقلٌ أكاديمي واحد".
ولتوضيح مفهوم الاستعمار الاستيطاني يقول الدكتور جبور في كتابه:"إذا عدّدنا الصراعات العالمية الكبرى، فلنْ نستطيع إلاّ أنّ نضع في عدادها الصراعين في كلّ من الشرق الأوسط، وجنوب أفريقيا- وإنّ انتهى هذا الصراع الأخير لصالح السكان الأصليين- وإذا أمعنّا النظر في تكييف كلّ من هذين الصراعين لوجدنا أنّ تكييفها واحدٌ، فهما ناتجان عن الوجود الحاكم لحوالي ثمانية ملايين من السكان الغرباء عن المحيط الذي يحيط بهم، نصفهم الأقل في فلسطين والأراضي العربيّة المحتلّة، ونصفهم الأرجح فيما يدعى جمهورية جنوب أفريقيا."
ونقصد بتعبير غرباء عن المحيط الذي يحيط بهم"مجموعة أمور تخصّ الوضع الاجتماعي، الاقتصادي والسياسي الراهن. ولا نقصد بالضرورة أنْ نخوض في بحث تاريخي أتقنهُ الصهاينة والبربر أكثر ممّا أتقنه العرب والأفريقيون؛ عمّن أقدمُ العربُ أم الصهاينة؟ الأفريقيون أم البربر؟ في كلٍ من فلسطين وجنوب أفريقيا؟!"
هذه (الغربة عن المحيط) هي التعبير المفتاح لجملة مظاهر متفاعلة ينجم