فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 268

أما ما يتابعه الباحثان حول ضرورة الاستناد إلى وثائق من المكتشفات من أن عملية الدفن تلك وغيرها مما اكتشفوه في مغارة سخول بأن وضعيات الهياكل تدل على دفن مقصود، وهو أقدم عملية دفن عثر عليها حتى الآن، ويضيفان اكتشاف مجموعتين من الهياكل في مغارة شانيدار في سفوح جبال زاكروس في العراق، وكانت كلها من النياندرتاليين وتبدي ما يدل على سلوك بشري راقٍ، مع مجموعة في مغارة عمود قرب بحيرة طبرية، وهذا يعني الانتقال بالضرورة إلى عنصر الباليوليث الوسيط حيث تتقاطع في هذه المرحلة وجهة نظر الأستاذ فراس السواح مع الباحثين المذكورين حيث مارس الانسان في منطقة الشرق العربي عملية الدفن الطقسي،"فتظهر قبور النياندرتاليين في المشرق العربي تقاليد دفن تميزت بطي الجثة ضمن حفرة صغيرة وتوجيه الجسم وفق محور غرب- شرق. وتظهر الهياكل العظمية لانسان النياندرتاليين المشرقي"العربي"بوادر ابتعاد مورفولوجي (المورفولوجيا هو علم شكل الأحياء) عن الهيئة الكلاسيكية للنياندرتال النموذجي في أوروبا واقترابًا من هيئة الانسان العاقل."

وهنا تجدر الاشارة إلى أن الحديث يدور في الشرق العربي عن إنسان متطور طقسيًا ومورفولوجيًا عن إنسان النياندرتاليين الذي سكن أوروبا في هذا الزمن- في المرحلة الفاصلة بين الباليوليث الأدنى والمتوسط، وفي المراحل الأخيرة من الباليوليث الأدنى"فالوجود الواضح لأفراد الانسان بأشكال حديثة في بلاد المشرق منذ 100,000 سنة يقدم حقائق جديدة لتفسير وجود مستحاثات أخرى غربي آسيا. فقد يكون لأفراد الإنسان سلسلة نسب"سلالة"محلية واسعة الامتداد إلى حدٍ ما فبقايا الجمجمة التي وجدها ثورنطيل- بيتر في مغارة زوتّيّة بالقرب من مغارة عمود مثلًا- تثبت أن تأريخها يراوح بين 200,000- 250.000 سنة مضت. وقد يكون صاحب هذه الجمجمة أحد أفراد الجماعة التي انحدرت منها جماعة الانسان النحيل"الحديث"في كل من سخول وقفزة" (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت