ومع انتقالنا إلى فترة الباليوليث الأوسط حوالي 100,000 إلى 40,000 عام قبل يومنا، تميزت المرحلة الأناسية الثقافية بظهور وتطور إنسان النيارندرتال الذي كان سائدًا سابقًا أنه تواجد في أوروبا! بشكل سابق لغيرها من المناطق (4) إلى أن جاءت دراسة فاندرميرس وباريوسف الموسومة ب"الانسان الحديث في بلاد المشرق (5) حيث يؤكدان أن جماعة الانسان العاقل الحديث"استوطنت المشرق العربي قبل النياندرتاليين واتبعت نمط عيش متماثل لنحو 60,000 سنة، بحيث نسفت المكتشفات الحديثة الترابط المتبع سابقًا بين علم البيولوجيا والباليو أنثروبولوجيا"علم تطور الانسان القديم"فيقولان:"إن هذا الترابط بين البيولوجيا لحضارة يصعب تطبيقه في بلاد المشرق. فقد وجد علماء المستحاثات الذين ينقبون في مواقع هذه المنطقة مجموعات من المستحاثات تشتمل على عينات يبدو أنها أقدم من مثيلاتها التي في أوروبا. (6) ويتابعان"فقد استنتج بعض هؤلاء الباحثين، بعد مقارنتهم لعدد كبير من عينات مأخوذة من جماعات بشرية أقليمية تقطن في بقاع مختلفة من العالم، أن أفراد الانسان الحديث قد نشأت في مناطق شبه صحراوية في افريقيا منذ أكثر من 100,000 عام (7) . وتناسى هؤلاء الباحثون التغيرات المناخية والبيئية التي طرأت على الكون، بحيث تحولت الكثير من المناطق التي كانت تشكل غابات تلك المراحل إلى مناطق صحرواية أو شبه صحرواية، كما هو الحال بالنسبة للصحراء العربية الكبرى- الليبية نموذجًا- والتي اكتشفت فيها نقوش كهفية جدارية تثبت أنها كانت غنية ومسكونة بالحيوانات المدارية كما هو مبين0 في اللوحات المكتشفة في الصحراء العربية- الليبية وهذا يرتبط مع التوضع المناخي الملائم التالي لوادي الخسيف، بحيث كان كل من وادي النيل والدلتا، ومنطقة الرافدين مناطق مغمورة بعد انتهاء الطور الجليدي الآخير.