فعندما نقول بأن التاريخ العربي مرَّ بداية بمرحلة العروبة البدئية الأولى، فلأن ذلك قائم فعلًا في الزمان والمكان. فالتوضعات المادية الموضوعية والحيثيات الأركيولوجية المكتشفة بنموها المتوازي والمتشابه إن لم نقل المتطابق تؤكد، بما لايدع مجالًا للشك، نموًا حضاريًا واحدًا يشمل كل الجغرافية العربية المعروفة اليوم، وذلك في الآلاف السابقة لفجر التاريخ"كما سيرد ذلك معنا في الفصل التالي"وقسمناه بدورنا إلى مرحلتين أولاهما مرحلة الحراك الجولاني الما قبل خليجي وذلك عندما كان شط العرب"ملتقى نهري دجلة والفرات"ليصب في بحر العرب عند مضيق هرمز، وكانت المنطقة الممتدة من هرمز حاليًا وحتى الخليج العربي عند البصرة الحالية مأهولة بهؤلاء الذين عاشوا في"الجنة"سميت لاحقًا الدلمون= الديلم= البحرين حاليًا.
ولهذه المرحلة خصائص معينة في الجزيرة العربية والبلاد الشامية والشرق الافريقي والدلتا"والصحراء"العربية الكبرى، والتي لم تكن في حينها صحراء.
أما ثانيهما وهو مايمتد حتى المرحلة الدفئية حيث امتدت مياه الخليج العربي مغطيةً ليس فقط ما تغطيه مياه الخليج العربي الآن بل وكانت إلى الشمال مما هو عليه مستوى المياه الآن لمسافة تبلغ 149-160 كم، روفقت أيضًا بخصائص بيئية وتغيرات طبيعية وحراك جغرافي تاريخي على مستوى كل المساحة الجغرافية العربية.
أما المرحلة الثانية:
فتمتد حتى بداية التدوين الكتابي التصويري- الرمزي- التركيبي. مع نهاية الألف الرابع قبل الميلاد، وقد سميناه/ المرحلة العروبية الماقبل تاريخية الخاصة/ وقد صار بحوزتنا الآن الكثير من الحيثيات والمكتشفات والدراسات اللغوية والنمطية والميثولوجية عن تلك المرحلة.
أما المرحلة الثالثة