فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 268

ومن خلال الكلمات القليلة السابقة نكتشف مباشرةً العلاقة الحية بين الميثولوجيا والمعتقدات، والدين والمثيولوجيا، فاللغة ليست أدوات تواصل، وتفكير فقط، إنها الشكل المتحرك من الفكر في"الفضاء"الاجتماعي. إنها النموذج الأرقى"الحركي"لمنظومة الفكر. وهذا ما نجد نموذجه في كل أركان"الدولة العروبية في الشرق. تلك الدولة التي ما عرفت صيغة الدولة بالمفهوم السياسي قبل الرسالة الاسلامية، ولكنها كانت قائمة على الأرض، في الواقع وإن عرفت بعض التكوينات السياسية الضخمة التي شملت مناطق واسعة من الوطن العربي وخصوصًا بين وادي النيل وبلاد الرافدين شاملة البلاد السورية ما بينهما،"لأننا نلاحظ دون أن ندخل في التفاصيل أو نضيع في ضباب سمير أميس الأسطوري أو فينوس، إلى أي حدٍّ كان تاريخا مصر وما بين النهرين متطابقين، وإلى أي درجة تكون طيبة وبابل قطبي عالم ملتحم (11) "واحد مُؤسَّس في عمق التاريخ ويشكِّل وحدة متوازنة واحدة. فلقد أعادت الرسالة الاسلامية الشرق العربي إلى نفسه، إلى ذاته أعادت الشرق بامتداده الجغرافي من بحر الظلمات"المحيط الأطلسي"إلى الخليج العربي"البحر الأسفل"ومن شمال هضبة الأناضول إلى بحر العرب وعمق الصحراء العربية في لغة عربية واحدة، حملت حداثتها مع الاسلام لأن القرآن حمل الكمال الجمالي والصوتي والدلالي والقواعدي والديني للغة شعب مصري- رافدي قديمة محكية (12) . فإذا ما كانت سياسة الاسلام قد مركزت الدولة بمفهومها السياسي فإنها لم توحد (القوميات) لأن القومية الوحيدة التي كانت منتشرة في رقعة الوطن العربي في حينه، هي العروبة، انتشارًا جغرافيًا وتاريخيًا مثله وحدة البناء المعرفي الفرعوني والبابلي والكنعاني واليماني والفينيقي.. الخ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت