فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 127

وإن ارتفع (ابن حماد) عن التكتلات الجهوية أو الفئوية والمذهبية، فقد فتح قلبه للجميع من أبناء أمته، كما اتّسع صدره لهم، وفي المقدمة أبناء منطقته (في المغرب العربي كله) من دون تمييز قطري.

فمثلما مدح (يوسف أبا حاتم) أمير تيهرت (في الفترة 281-294هـ) مدح (أحمد بن القاسم بن أدريس الثاني) الذي كان أميرا على مدينة (كرت) بالمغرب الأقصى، كما مدح الأمير الأغلبي على (الزاب) ، (أحمد بن سفيان) إضافة إلى مدحه أيضًا الخليفة العباسي (المعتصم بالله) : (218-227هـ) حين حلّ هنالك، فتعامل مع مختلف الأنظمة بروح إسلامية عامة، بعيدًا عن الانتماء المذهبي الضيق، فلم يحشر نفسه في انتماء متحيز لهذا المذهب السياسي أو الديني أو غيره، كانت مثله -فيما يبدو- إسلامية عامة ذات نهج سني عموما- حسبما يظهر- كأغلبية المسلمين، مما جعله متفتحا على جميع المذاهب أو التيارات الإسلامية، تعبيرا عن رحابة صدره، وسعة أفقه الفكري في النظر إلى جميع أبناء الأمة الواحدة بعين الحب والود والوفاء.

وهكذا يتضح- كما نتمنى- أن الأدب المغربي عرف أول بذوره الناضجة مع نهاية القرن الأول الهجري، ثم تبعتها أخرى، فأينعت وأزهرت وتعددت ألوانها وأشكالها في القرن الثالث الهجري، فكانت طبيعة النشأة مغربية صرفة لكنها مترددة غامضة ضاعت إحدى حلقاتها، حرضتها ظروف الفتح أولا، ومكنت لها الحركة الثقافية التي بدأت ثانيا في الإمارات المغربية، مما يجعل الفترتين تمثلان مرحلة واحدة- رغم اتساعها- في نشأة هذا الأدب كلون أو كغصن من شجرة الأدب العربي ذي الاسهامات المعتبرة أخيرا في الإبداع الإنساني العام.

( الهوامش

2-عنان، عبد الله، دولة الإسلام في الأندلس، ج: 1- ط:3- ص15، مؤسسة الخانجي، القاهرة، 1380 هـ (1960م) .

3-عبد الرحمان الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، ج: 1- ص120- المطبعة العربية، الجزائر، 1375هـ (1955م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت