رغم أننا لم نعثر في القرن العشرين خصوصًا على رحلة مستقلة خاصة بالحجّ يكون هو غايتها ومقصدها في منطلقها فإننا نجدها جزئية في رحلات محدودة، أولها: رحلة (الغسيرى) العامة"عدت من الشرق" (2) حيث طرأت له فكرة الحجّ وهو في (القاهرة) عندما وصلها من (الجزائر) سنة (1953) في وفد من (الكشافة الإسلامية) سنة 1953 عبر (تونس) و (ليبيا) ، ولم تلبث حتى وجدت طريقها إلى التنفيذ خاصة بعد الدعوة من السعودية إلى (محمد البشير الإبراهيمي) ومعه (الغسيري) وغيره أيضًا، كي يكونوا ضيوفًا على الحكومة السعودية أيام الحجّ، وهو ما بدأ الكاتب يتحدّث عنه بقوله:"حان وقت الحجّ ونحن بقاهرة المعز لدين الله (3) فحنّت النفس واشتدّ الشوق إلى تحقيق الأماني الروحية العذاب فوق ثرى مهبط الوحي والاتّصال بالحاضر والماضي، فوق معالمه وأماكنه المقدّسة" (4) فقد نمت رحلة الحجّ هذه كفكرة إذن بسرعة في ذهن الكاتب وهو في (القاهرة) فتاق إلى تحقيقها، تبرّح به أشواق روحية للبقاع المقدّسة من أجل أداء فريضة الحجّ، ومشاهدة الأرض التي نزل فيها الوحي على النّبي محمد (ص) .