الصفحة 945 من 966

وهل أدرك الطيبون الذين يهرولون وراءكم بلا بصيرة، أنكم تقودونهم إلى بيداء مظلمة، يخبطون فيها خبط عشواء؟! فـ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (( (( [يس: 26] .

وما مثل هؤلاء الأتباع، الذين يسيرون وراءكم على غير بصيرة؛ إلا كمثل ما حكاه رجل من أهل العلم، وكان في سفر، فرأى رجلًا قد اجتمع عليه الناس يضربونه، قال: فسألت رجلًا منهم، كان مجتهدًا في ضرب الرجل، فقلت له: لماذا تضربونه؟ فقال: ما أدري، غير أني رأيتهم يضربونه، فضربته معهم لوجه الله تعالى!!

25 -والخلاصة: أنكم لاعلى الحجة اعتمدتم، ولا بالآثار رفعتم رءوسكم، ولا بكبار أهل العلم اقتديتم، إنما لكم علماء دون بقية الأمة، وأما العلماء الكبار فقد سُلِّم لهم بزمام الأمور في الجرح والتعديل ـ بعد إطْلاعهم على كل الحقائق ـ وأما أنتم فما بلغتم النصاب، ولا حال عليكم الحول، ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه، ومن استعجل الشيء قبل أوانه؛ عوقب بحرمانه، والله ولي الصابرين.

26 -أُبشِّر إخواني طلبة العلم الذين استمروا حولين كاملين وزيادة، ثابتين على الحق، غير منتظرين قول أحد إلا بالدليل؛ أن الله عز وجل قد جمع لكم بين عزة الحق، وكثرة الأنصار من العلماء وغيرهم، وما ذاك ـ إن شاء الله ـ إلا لأنكم آثرتم الحق على الخلق، وفهمتم الآيات والأحاديث بفهم السلف، وحشدتم أقوال العلماء المعاصرين على تأييد فهمكم لكلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وقواعد السلف، فأَبْشِروا وأَمِّلوا، ولن يغلب عسر يسرين، وإن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت