فهذا شيخ الإسلام نفسه، الذي يحتج بكلامه الشيخ ربيع على قُرْبِي من التكفير، قد قُدِّم له سؤال، كما في «مجموع الفتاوى» (28/ 468 - 501) ، ففصَّل - رحمه الله- في ذِكْرِ عقائد وأعمال الروافض الذين يكفِّرون أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وكذا يكفِّرون عامة المهاجرين والأنصار ... - وهذا تكفيرمنهم لمعظم الصحابة، كما لا يخفى- وذكر أمورًا كثيرة، ارجع إليها، وسيأتي -إن شاء الله- ذكرها ملخصًا في جوابي على الانتقاد التاسع الآتي بعد هذا.
ثم قال في (28/ 500) : «وأما تكفيرهم وتخليدهم؛ ففيه أيضًا للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم، والصحيحُ: أن هذه الأقوال التي يقولونها - التي يُعْلَمُ أنها مخالفة لما جاء به الرسول- كُفْرٌ، وكذلك أفعالهم - التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين - هي كُفْرٌ أيضًا، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع ... » .ا. هـ. وانظر نحوه مختصرًا في «مجموع الفتاوى» (3/ 352) ، فقد قال: «وأما الخوارج والروافض؛ ففي تكفيرهم نزاع وتردُّد عن أحمد وغيره» .اهـ.
فهذا نص صريح من شيخ الإسلام نفسه، بأن في تكفير الرافضة الذين يُكفِّرون عامَّةَ الصحابة - فضلًا عمَّن يفسِّقهم - قولين للعلماء، وهما روايتان عن أحمد، كما سبق أن ذكر ذلك ابن أبي يعلى، وقد نقله عنه شيخ الإسلام في «الصارم المسلول» ولم يتهمه بمخالفة السلف، كما تسرَّع الشيخ ربيع -هداه الله- فاتهمني بذلك، إلا أن شيخ الإسلام - مع أنه يثبت النزاع- فإنه يصحِّح قول من قال بتكفيرهم، ويشير إلى أنه ذكر دلائل ذلك في غير هذا الموضع، ولعله يعني ما قاله في «الصارم المسلول» ، فهل أكون بهذا -يا شيخ ربيع- مخالفًا لشيخ الإسلام، أم تكون المخالفةُ منك أنت؟!
وتأمل أيها القارئ قول شيخ الإسلام: «الصحيحُ: أن هذه الأقوال التي يقولونها - التي يُعْلَمُ أنها مخالفةٌ لما جاء به الرسول -كفر» ، أي: أن هذه الأقوال مخالفة للمعلوم من الدين بالضرورة، وتأمل قوله: «الصحيح ... » ؛ فإنه يشير إلى خلافٍ في المسألة، ولكنه يصحِّح قول من قال بتكفير هذا النوع، والله أعلم. فاعرف هذا، ولا تكن من الغافلين.
فهل بعد هذا التقرير ستعلن - أيها الشيخ الفاضل!! - تراجعك عن دندنتك