أن الحديث إذا تلقته الأمة بالقبول، فإنه يفيد العلم، وإن خالف في ذلك بعض أهل الحديث المتأخِّرين عن هذا التلقي، وأن المخالف محجوج بالإجماع السابق، وأن كل حديث من أحاديث الآحاد حفت به القرائن؛ فإنه يفيد العلم، وأنا أدين الله بذلك، ومن نقل عني خلاف ذلك؛ فإما أنه يجهل كلامي، أو ظالم لي -شعر أو لم يشعر- أو تعلق بكلام في موضع، وَتَركَ مواضع أخرى أدق وأحكم، أو أخذ بعبارة لم أصِبْ فيها، وترك غيرها!!! فما هو الخلاف الذي يثيره الشيخ ربيع إِذَنْ؟! علمًا بأنه يجزم بأن خبر الآحاد وإن لم تحفَّه قرينة؛ يفيد العلم اليقيني، وعَدَّ خلاف هذا قول أهل البدع!!!
6 -أما مسألة المجمل والمفصَّل؛ ففيما تضمَّنه البيان تفصيل:
أ- قول الموقِّعين: «مسألة المجمل والمفصل مسألة -بهذا الاصطلاح- لا تبحث إلا في كلام الله تعالى، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ... » ؛ فيه نوع إجمال: فما هو المراد بقولهم: «بهذا الاصطلاح» ، وما هو المراد بقولهم: «لا تبحث» ؟
فإن كان المراد بذلك: أن مسألة المجمل والمفصَّل، ليس لها عنوان بهذا إلا في كتب أصول الفقه، وكتب الأصول وضعت أصلًا لخدمة الفقه، المأخوذ من الكتاب والسنة؛ إِذَنْ فهي تتناول الكلام والاستنباط من كلام الله تعالى، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان هذا هو المراد؛ فلا إشكال في ذلك، لكن ليس فيه أدنى دليل للشيخ ربيع، الذي ينادي بأعلى صوته بأنَّ حمل المجمل على المفصَّل لا يجوز في كلام العلماء، وقد رددت عليه في كتاب مستقل سميته بـ: «الجواب الأكمل، على من أنكر حمل المجمل على المفصل» ، وهو منشور -ولله الحمد- والمستَدِلُّ بهذا على أن مشايخ الأردن الموقِّعين؛ موافقون للشيخ ربيع على قوله في هذه المسألة؛ جاهلٌ أومماطل، وإن كانت صياغة البيان لا تمنع من هذا الفهم الفاسد!!!
وإن كان المراد غير ذلك؛ فما هو؟ ولكل مقام مقال، لكن الذي يؤكِّد أن المراد بذلك هو الأمر الأول؛ ما سيأتي بعد ذلك في هذه الفقرة -إن شاء الله تعالى- إِذَنْ لا صلة لهذه الجزئية بمسألة الخلاف، ومعلوم أن إخواننا القائمين على مركز الإمام الألباني -ومن جملتهم الثلاثة الموقِّعون على هذا البيان- قد بينوا موقفهم بجلاء في هذه المسألة في بيانهم الأول، وهاهم أحياء يرزقون،