* الشبهة الثامنة والعشرون واستدل الشيخ ـ أيضًا ـ بجواب النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي ذر عندما عيّر غلامه بأمه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنك امرؤ فيك جاهلية» .. الحديث.
والجواب من وجوه ـ إن شاء الله تعالى ـ:
(أ) أين الإجمال في تعيير أبي ذر غلامه بأمه؟ هل هذا التعيير يحتمل معنيين: أحدهما حسن والآخر قبيح، حتى نحتاج إلى قرينة أخرى، وقد وُجدت، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعمل بها؟! وهذا من الباب السابق، الذي يكون فيه الدليل مشرِّقًا، والدعوى مغربِّة!!.
(ب) النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل لأبي ذر: «إنك امرؤ جاهلي» بل قال: «فيك جاهلية» ؛ فصلى الله عليك وسلم يا رسول الله، ما أحسن كلامك، وما أعظم إرشادك وتوجيهك، فهل أخرجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - يا صاحب الفضيلة!! - من الإسلام، أو من السنة، أو من الصحبة؟! وهل رماه بما يطعن في عدالته وصدقه، أم أنه أنكر اللفظ الذي صدر من أبي ذر، وحذّره من العودة إلى ذلك، بمثل هذه العبارة التي توقظ الألباء، وأبوذر في جملة من بلغوا ذروة عظيمة في الصدق، ولذلك سرعان ما ظهر أثر هذه الموعظة عليه - رضي الله عنه - أليس هذا من التصحيح والنصح، وذلك في قوله: - صلى الله عليه وسلم - «إخوانكم خَوَلكم ... » الحديث، ولكن بدون هدم وإفساد في الأرض؟!.
(ج) ثم تساءل الشيخ بعد هذا الدليل الذي يدك قواعده حقًا، فقال: «فأين حمل المجمل على المفصَّل، وأين قاعدة «نصحح ولا نهدم» ، وأين «الموازنات» ؟
فأقول: قد سبق الجواب هنا وقبل ذلك ـ أيضًا ـ على كل ذلك.
والدعاوَى ما لم تُقِيموا عليها ... بيِّناتٍ أبناؤُها أدعياءُ
والله أعلم.
* الشبهة التاسعة والعشرون: واستدل بإنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - على معاذ عندما أطال في الصلاة وقال: «أفتان، أفتان، أفتان؟!» ، وفي رواية: «أفتان أنت يا معاذ؟!» .